جارٍ التحميل...
جارٍ التحميل...

تستحضر احتفالات المملكة العربية السعودية اليوم الأربعاء باليوم الوطني السعودي تحت شعار «عزنا بطبعنا»، تستحضر الفخر بملحمة التوحيد التي قادها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل آل سعود -رحمه الله-، والاعتزاز بمسيرة وطنٍ رسّخ وحدته، وصان هويته، ومضى بأبنائه نحو آفاق البناء والازدهار؛ لتبقى راية التوحيد عنوان عزه، ورمز انتماء تتوارثه الأجيال. وتحلُ مناسبة والمملكة تواصل مسيرتها بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظهما الله-، مستندةً إلى إرثها الراسخ، وماضيةً برؤية السعودية 2030 في تنمية قدراتها، وتعزيز مكانتها الدولية، وبناء شراكات تفتح مجالات جديدة للعمل والإنجاز، وتصل مجد التوحيد بطموح الحاضر والمستقبل. ويأتي اليوم الوطني ليرسخ معاني الفخر والانتماء، إذ يعيش المواطن والمقيم والزائر على أرض المملكة نهضة شاملة تتجلى في جودة الحياة، ومشاريع البنية التحتية، وتعزيز المكانة الدولية للمملكة، التي لا تعرف حدودًا لطموحها نحو مستقبل يليق بمكانتها وريادتها.

منذ أن وحّد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - رحمه الله - هذه البلاد المترامية الأطراف تحت راية التوحيد، والمملكة العربية السعودية تمضي بخطى متسارعة وواثقة نحو المجد والعلياء، ثابتةً على هويتها الوطنية الأصيلة، ومستندةً في هويتها إلى دينها ولغتها وتاريخها العريق وقيمها. إن المتأمل في مسيرة هذا الوطن يدرك أن ما يميزه ليس موارده وإمكاناته فحسب، بل الإنسان السعودي الذي أسهمت صفاته وقيمه في ترسيخ ملامح الهوية الوطنية؛ فكان الجود والكرم، والشهامة والشجاعة، والهمة العالية، من القيم الراسخة في المجتمع السعودي. ومن هنا جاء شعار يومنا الوطني هذا العام معبرًا بصدق عن هذه القيم المتأصلة: «عزّنا بطبعنا». و«عزّنا بطبعنا» ليست عبارة عابرة، بل تعبير عن منظومة من القيم والصفات التي تعكس أصالة المجتمع السعودي وتلاحمه، وتؤكد أن قوة الوطن لا تقوم على ما يمتلكه من موارد وإمكانات فحسب، وإنما تقوم كذلك على الإنسان، وقيمه، وانتمائه، ومسؤوليته. ونفخر اليوم بوطن يملك رؤيةً نوعيةً طموحة، هي رؤية المملكة العربية السعودية 2030، التي لم تعد مجرد خطة على الورق، بل أصبحت واقعًا ملموسًا، تحققت من خلالها إنجازات نوعية في مختلف المجالات. وجاءت هذه الرؤية لتضع الإنسان والمجتمع في صميم مسيرة التنمية، من خلال تعزيز جودة الحياة، وتنمية القدرات، وترسيخ القيم والهوية الوطنية، بما يسهم في بناء مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح. وقد عززت رؤية المملكة 2030 مسيرة التنمية وطوّرتها في مختلف المجالات، ومنها الاقتصاد والصناعة والتقنية والتعليم والصحة والرياضة والثقافة والتحول الرقمي، وغيرها، بما يجسّد طموحها في بناء اقتصاد متنوع، ومجتمع حيوي، ومستقبل أكثر ازدهارًا. كما أسهمت في تعزيز مكانة المملكة العربية السعودية إقليميًا ودوليًا، وجعلتها في مصاف الدول المتقدمة. إن هذا التقدم وهذه المكانة يحمّلاننا جميعًا مسؤوليةً كبرى، تتطلب منا أن نساهم بفاعلية في دفع عجلة التنمية، كلٌّ في مجاله، وأن ندافع عن وطننا بالقول والعمل، وأن نكون سدًا منيعًا أمام كل من يحاول المساس بأمنه واستقراره، وأن نحافظ على وحدتنا الوطنية، ونعتز بهويتنا، ونواصل مسيرة البناء والعطاء. وفي الختام، فإن «عزّنا بطبعنا» ليست شعارًا ليوم وطني فحسب، بل هي قيم راسخة نعيشها، وهوية نعتز بها، ومسؤولية نحملها تجاه وطننا. وسيبقى عزّ المملكة، بإذن الله، مستمدًا من تمسكها بدينها وهويتها، ومن أبنائها الذين يواصلون مسيرة البناء والعطاء، مستلهمين من رؤية المملكة 2030 طموح المستقبل، ومن تاريخ الوطن أمجاد الماضي. حفظ الله بلادنا بقيادة مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وأدام علينا نعمة الأمن والأمان، وحفظ وطننا عزيزًا شامخًا، آمنًا مطمئنًا.

تعود المناسبات الوطنية كل عام، لكن الوطن لا يعود إلى النقطة نفسها. فالتاريخ لا يتحرك في دائرة مغلقة، والدولة التي تتقدم هي التي تعرف كيف تحفظ ذاكرتها من دون أن تتحول إلى أسيرة لها، وكيف تجعل من تأسيسها الأول قدرة متجددة على البناء. في الثالث والعشرين من سبتمبر نستعيد لحظة توحيد البلاد وإعلان المملكة العربية السعودية دولة واحدة، لكن قيمة تلك اللحظة لا تكمن في استعادتها بوصفها ذكرى فحسب، وإنما في المسيرة التي انطلقت منها. فقد كان التوحيد بداية بناء الدولة، ثم توالت مراحل ترسيخ مؤسساتها، وتوسيع التنمية، وتعزيز حضورها الإقليمي والدولي، حتى أصبحت المملكة اليوم أمام سؤال مختلف: كيف تنتقل من المحافظة على ما تحقق إلى صناعة ما لم يتحقق بعد؟ من هنا يصبح اليوم الوطني أكثر من مناسبة لاستعادة الماضي؛ إنه فرصة لقراءة مسيرة دولة تتغير أدواتها من مرحلة إلى أخرى، بينما يبقى جوهرها راسخًا: دولة تعرف تاريخها، وتستثمر حاضرها، وتفتح آفاقها لما هو آتٍ. وفي هذا السياق تكتسب ذكرى البيعة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز دلالتها الخاصة. فمنذ توليه الحكم، دخلت المملكة مرحلة واسعة من إعادة ترتيب الأولويات، وتطوير مؤسسات الدولة، وتسريع مسارات التنمية، ثم جاءت رؤية السعودية 2030 لتمنح هذا التحول إطارًا إستراتيجيًا واضحًا. وقد أقرّ مجلس الوزراء الرؤية في أبريل 2016 برئاسة الملك سلمان، بعد أن وُجِّه مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بإعدادها. ولعل ما يميز عهد الملك سلمان أن ما تحقق فيه لم يكن منفصلًا عن تاريخ الدولة، بل جاء امتدادًا له مع إعادة صياغة أدواته. فالدولة التي أرسى الملك عبدالعزيز وحدتها وأسس بناءها، وواصل أبناؤه ترسيخ مؤسساتها وتنميتها، وجدت في هذه المرحلة نفسها أمام عالم سريع التحول، يحتاج إلى اقتصاد أكثر تنوعًا، ومؤسسات أكثر كفاءة، وقدرات بشرية أكثر حضورًا، وأدوات جديدة للتأثير والمنافسة. وفي قلب هذه المرحلة برزت رؤية الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بوصفها رؤية طموحة لا تكتفي بإدارة الإمكانات القائمة، بل تسعى إلى تحويلها إلى قدرات جديدة. ومنذ إطلاق رؤية 2030 أصبحت أهدافها وبرامجها ومؤشراتها جزءًا من آلية العمل الحكومي، فلم تعد مجرد تصور للمستقبل، بل مشروعًا تُقاس مراحله، وتُراجع مساراته، وتُبنى عليه سياسات وبرامج متتابعة. وتكشف نتائج عام 2025 عن جانب من هذا التحول؛ فقد أظهر التقرير السنوي للرؤية أن 93 % من المؤشرات ذات القراءات المفعلة والمقاسة حققت أو قاربت مستهدفاتها السنوية، وأن 90 % من المبادرات إما اكتملت أو تسير على المسار المحدد لها. كما ارتفعت الصادرات غير النفطية إلى 166 مليار دولار في 2025، مقارنة بـ64.6 مليار دولار في 2016، وبلغ عدد العاملين في المنشآت الصغيرة والمتوسطة 8.88 مليون عامل. لكن قيمة هذه الأرقام ليست في كثرتها، وإنما فيما تكشف عنه من تغير في طريقة النظر إلى إمكانات المملكة. فتنويع الاقتصاد يعني البحث عن مصادر جديدة للقوة، وتطوير السياحة والثقافة يحول عناصر من الهوية الوطنية إلى مجالات إنتاج وتأثير، والاستثمار في التقنية والذكاء الاصطناعي يفتح للمملكة موقعًا في اقتصاد المعرفة. ويظهر ذلك في التحول الرقمي؛ إذ صنّف تقرير رؤية 2030 لعام 2025 المملكة ثانية عالميًا في مؤشر نضج الحكومة الرقمية للبنك الدولي، وأولى دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في جاهزية الحكومة للذكاء الاصطناعي. ومن هنا يمكن فهم التجدد بمعناه الأعمق: ليس قطيعة مع الأصل، ولا استيرادًا لنموذج جاهز، وإنما تطوير للأدوات بما يلائم العصر، مع الحفاظ على المقومات التي صنعت خصوصية التجربة السعودية. إنها محاولة لتوسيع مفهوم القوة السعودية؛ من الموارد والموقع والمكانة إلى المعرفة، والقدرة البشرية، والتقنية، والاستثمار، والثقافة. ولذلك فإن ما تحقق في عهد الملك سلمان لا يُقرأ في كثرة المشروعات وحدها، وإنما في إعادة ترتيب طاقات الدولة وتوسيع مجال حركتها. كما أن قيمة رؤية الأمير محمد بن سلمان لا تنحصر في طموح أهدافها، وإنما في تحويل هذا الطموح إلى برامج ومؤشرات ومشروعات، وجعل سؤال التحول حاضرًا في إدارة الدولة اليوم. ويبقى جوهر التجربة أن المملكة لم تبدأ من فراغ؛ فهي تدخل هذه المرحلة برصيد طويل من الاستقرار، وتجربة متراكمة في بناء الدولة، ومكانة دينية واقتصادية وسياسية، وموقع جغرافي استثنائي، ومجتمع شاب. وما يجري هو محاولة لجمع هذه العناصر في مشروع أكثر قدرة على استثمارها وصناعة أثرها. لهذا فإن اليوم الوطني وذكرى البيعة لا يختزلان في استعادة ما مضى أو عدّ السنوات، بل يفتحان نافذة على مسيرة دولة انتقلت من التأسيس إلى البناء، ومن البناء إلى التطوير، ومن التطوير إلى التحول. وما تحقق ليس نهاية الطريق، بل قاعدة لما هو أبعد. فالوطن الذي يتجدد هو الذي يجعل من تاريخه أساسًا، ومن حاضره عملًا، ومن طموحه أفقًا مفتوحًا. وكل عام والمملكة العربية السعودية أكثر رسوخًا في مسيرتها، وأكثر اتساعًا في طموحها، وأكثر قدرة على صناعة مستقبلها، في أمنٍ واستقرار، واعتزازٍ بهويتها، وثقةٍ بما تستطيع أن تصنعه في قادم أيامها.

ونحن نحتفي بذكرى اليوم الوطني، الذي يأتي هذا العام تحت شعار: «عزّنا بطبعنا» نستذكر في كل عام، ونحن نحتفي بهذه الذكرى الغالية، سيرة رجلٍ ارتبط اسمه بتوحيد هذا الكيان الشامخ وبناء دولته العظيمة؛ الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، طيَّب الله ثراه. لقد كان الملك عبدالعزيز قائدًا ورمزًا استطاع، بعون الله، أن يوحّد البلاد، ويجمع أبناءها، ويؤسس وطنًا عظيمًا، ظل أثره حاضرًا في نفوس أبنائه وأحفاده وأبناء شعبه، جيلًا بعد جيل. غير أن الحديث عن الملك عبدالعزيز لا يتوقف عند مشروع التوحيد وبناء الدولة، بل يمتد إلى الإنسان الذي كان وراء هذا المشروع؛ الإنسان الذي جمع بين قوة القائد، وحكمة السياسي، وشجاعة الفارس، وإنسانية الأب والأخ. فقد كانت الأخلاق جزءًا أصيلًا من شخصيته القيادية؛ ظهرت في تعامله مع الناس، وفي عفوه عند المقدرة، وفي رحمته بمن حوله، وفي حرصه على أن تكون قوة الدولة مقرونة بالعدل وحسن التعامل والمساواة. وهنا يكمن أحد المعاني المهمة في سيرة الملك عبدالعزيز؛ فالقوة قد تفرض الحضور، لكن الأخلاق هي التي تكسب القلوب، وتصنع الثقة، وتترك الأثر الباقي في النفوس. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن الملك عبدالعزيز لم يجمع شتات البلاد ويوحّد أبناءها فحسب، بل أسّس كذلك علاقة راسخة بين القيادة والشعب، قوامها الثقة والرحمة وحسن التعامل. ويحضرنا في هذا المقام قول الله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159]. فاللين والرحمة وحسن التعامل مع الناس من أعظم أسباب اجتماع القلوب وكسب ثقتهم بقائدهم. ولعل في سيرة الملك عبدالعزيز ومواقفه الإنسانية ما يؤكد أن قوة القيادة لا تتعارض مع الرحمة، وأن الحزم لا يلغي حسن الخلق؛ بل إن اجتماع هذه الصفات هو ما يصنع القائد الذي يبقى أثره في الناس والوطن. الأمن.. ثمرة من ثمار بناء الدولة وبفضل الله سبحانه وتعالى، ثم جهود الملك عبدالعزيز، اجتمع شتات أبناء هذا الوطن، وأصبحوا على قلب رجل واحد، بعد أن كانت شبه الجزيرة العربية تعيش حالة من الخوف وعدم الاستقرار، لا يأمن فيها الإنسان على نفسه. ولم يكن توحيد البلاد مشروعًا سياسيًا وجغرافيًا فحسب، بل كان تأسيسًا لحياة جديدة قوامها الأمن والاستقرار، وهو ما جعل أثر تلك المرحلة حاضرًا في ذاكرة من عاصرها وشهد تحولاتها. ومن الشهادات اللافتة في هذا الجانب شهادة الصحفي النمساوي المسلم محمد أسد، صاحب الكتاب الشهير «الطريق إلى مكة»، الذي عاش في الجزيرة العربية سنوات عدة، ونَعِم بصداقته للملك عبدالعزيز. وقد وصف الملك عبدالعزيز بقوله: «كان ابن سعود كريمًا وعادلًا في حياته الشخصية، وفيًّا لأصدقائه ومؤيديه، كما كان إزاء أعدائه في نبل وشهامة، ووهبه الله ذكاءً فطريًا فاق كثيرًا من أقرانه. لقد حقق بالفعل الأمن لكل شعبه في الأرجاء الشاسعة لبلاده». ولم تكن شهادة أسد متعلقة بما حققه الملك عبدالعزيز على مستوى الدولة فحسب، بل امتدت إلى الجانب الإنساني من شخصيته، وإلى أثر علاقته به في نفسه؛ إذ يقول: «كانت صداقة ابن سعود لي مثل ضوء دافئ يغمر كل جوانب حياتي». وهذه العبارة، بما تحمله من مشاعر إنسانية صادقة، تفتح لنا نافذة أخرى على شخصية الملك عبدالعزيز؛ فالقائد الذي يحقق الأمن لشعبه، ويترك في الوقت نفسه هذا الأثر الإنساني فيمن عرفه، إنما يجمع بين قوة الدولة وقوة الأخلاق. وهنا يتبادر إلى الذهن المثل الشعبي المتعارف عليه عند عامة الناس، وخاصة في منطقة نجد: «الضيف يتبع من جنابه لين»، وهو مثل يدل على الخصال الحميدة في المعاملة والكرم، ويتوافق في معناه مع شعار الاحتفاء لهذا العام: «عزّنا بطبعنا». الشهامة والمروءة.. أخلاق القائد ومن القيم والمواقف الأخلاقية التي تجلَّت في شخصية الملك عبدالعزيز -رحمه الله- الشهامة والمروءة والرحمة، وهي من أصيل الأخلاق العربية، المستمدة من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف. وتشهد على ذلك روايات تاريخية متعددة توثّق حرصه على رعاية النساء والأطفال في أعقاب المعارك التي قادها في مستهل مسيرة توحيد المملكة؛ فقد أمر بنقلهم إلى المخيم، وشدّد على رجاله بحسن رعايتهم، حتى إذا وصلوا إلى مكان آمن أطلق سراحهم جميعًا، كما ورد ذلك في كتاب «يوميات الدبدبة» ليوسف ياسين، إعداد وتحقيق الباحث في التاريخ الأستاذ قاسم الرويس. وهذه المواقف، بما تحمله من معانٍ، تؤكد أن الشهامة والمروءة لم تكونا جانبًا عابرًا في شخصية الملك عبدالعزيز، وإنما كانتا جزءًا من رؤيته في التعامل مع الإنسان، حتى في أصعب الظروف. الأميرة نورة.. موقف يكشف الجانب الإنساني ومن أجمل ما يُكشف عنه في هذا الجانب الإنساني من شخصية الملك عبدالعزيز قصة تشع بالعطف والحب والمشاعر الأخوية الصادقة، ولا تخلو في الوقت نفسه من طرافة جميلة. وهذه القصة موثقة في محتوى منشور عبر قناة دارة الملك عبدالعزيز على منصة يوتيوب، وتجسّد مدى حب الملك عبدالعزيز لشقيقته الأميرة نورة -رحمها الله- التي كانت داعمة ومساندة له في مسيرة حياته، وكانت موضع ثقته ومستودع أسراره. فعندما وصلت أول طائرة إلى الرياض، أراد الملك عبدالعزيز أن تسافر بها الأميرة نورة لأداء فريضة الحج، لكنها خافت من ركوبها؛ لأنها كانت شيئًا غريبًا عليها. فعلم الملك عبدالعزيز بذلك، وأتى بنفسه ليركب الطائرة قبلها؛ حتى يشعرها بالأمان والطمأنينة، ويزول عنها الخوف من هذه الآلة الغريبة. ثم أخذ جولة قصيرة فوق مدينة الرياض، وعندما رأته الأميرة اطمأنت، ثم استقلت الطائرة متجهة إلى المنطقة الغربية. وكانت الأميرة نورة أختَ «معزّي» وعزوته، التي ظل يعتز بها ويقدّر مكانتها طوال حياته. رحمهم الله جميعًا. وتكشف هذه القصة جانبًا بالغ الدلالة في شخصية الملك عبدالعزيز؛ فالرجل الذي عُرف بالحزم والقوة في ميدان القيادة، لم تمنعه مكانته وهيبته من أن يتعامل مع شقيقته بحنان الأخ، وأن يشاركها مخاوفها، ويزيل عنها رهبة أمر لم تألفه. وهنا تتجلى الأخلاق في صورتها الإنسانية البسيطة؛ موقف صغير في تفاصيله، لكنه كبير في دلالته، لأنه يكشف كيف يمكن للقيادة أن تجتمع مع الرحمة، وكيف يمكن للقوة أن تسكن إلى جانب المروءة وحسن التعامل. حين تصبح الأخلاق أثرًا خالدًا ونحن نستذكر سيرة الملك عبدالعزيز، لا نستحضر فقط قائدًا وحّد البلاد وأسس الدولة، وإنما نستحضر أيضًا إنسانًا أدرك أن القيادة الحقيقية لا تكتمل إلا بالأخلاق، وأن قوة القائد لا تُقاس بما يملك من حزم فحسب، بل بما يتركه من سيرة عطرة وأثر طيب في نفوس الناس. لقد اجتمعت في شخصية الملك عبدالعزيز صفات القوة والرحمة، والحزم والمروءة، والقيادة والإنسانية؛ فكانت سيرته نموذجًا ترك أثره في الوطن والإنسان معًا. ومن هنا، فإن شعار هذا العام «عزّنا بطبعنا» لا يحيل فقط إلى ما نفخر به من منجزات وطنية، بل يذكّرنا كذلك بقيم أصيلة ارتبطت بتاريخ هذه البلاد، وبأخلاق قادتها وأبنائها، وظلت حاضرة في مسيرة الوطن جيلاً بعد جيل. نسأل الله أن يرحم الملك عبدالعزيز، وأن يجزيه خير الجزاء عما قدم لوطنه وشعبه، وأن يحفظ هذه البلاد ويديم عليها أمنها واستقرارها وعزها في ظل قيادتها الرشيدة. وأن يحفظ أبناء الملك عبدالعزيز وأحفاده، الذين واصلوا مسيرة البناء والتنمية، حتى غدت المملكة العربية السعودية اليوم وطنًا شامخًا، حاضرًا بثقله ومكانته بين دول العالم. وفي يومنا الوطني، نتذكر قصة بناء الإنسان والوطن، ونستحضر سيرة قائد ترك أثرًا لا يزال حاضرًا في وجدان شعبه. فالأوطان لا تُبنى بالقوة وحدها، وإنما تُبنى بالقيادة الحكيمة، والعدل، والرحمة، والأخلاق، وبالإنسان الذي يجعل من الوطن قضية حياة، ورسالة، ومسؤولية. رحم الله المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، وجعل ما قدمه لوطنه وشعبه في موازين حسناته. وحفظ الله المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعبًا، وأدام عليها نعمة الأمن والوحدة والاستقرار. وكل عامٍ ووطننا العظيم في أمنٍ وعزٍّ وازدهار.

في الثالث والعشرين من سبتمبر من كل عام، تتجدد في المملكة العربية السعودية ذكرى وطنية راسخة في الوجدان، ويقف أبناء الوطن أمام صفحة مضيئة من تاريخ بلادهم؛ ذكرى توحيد المملكة العربية السعودية على يد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله-، وإعلان قيام المملكة عام 1932م. وتأتي مناسبة اليوم الوطني لتجسد مسيرة وطنٍ عريق، انتقل من صفحات التأسيس والبناء إلى آفاق واسعة من التنمية والتقدم، حاملًا إرث الماضي بثقة، ومضيًا نحو المستقبل بعزيمة وطموح. ويأتي اليوم الوطني هذا العام تحت شعار «عزّنا بطبعنا»، وهو شعار يعكس مجموعة من القيم الأصيلة التي تميز المجتمع السعودي، وتترسخ في وجدان أبنائه جيلًا بعد جيل. فالعز ليس مجرد احتفال عابر، وإنما هو شعور متجذر بالانتماء والاعتزاز بالوطن، يظهر في الشجاعة والرؤية والأصالة والهمة والجود والكرم، وهي قيم أبرزتها الهوية الرسمية للمناسبة باعتبارها مكونات أساسية في شخصية المجتمع السعودي. وتأتي هذه المناسبة الوطنية في ظل مسيرة تنموية متواصلة، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظهما الله-، حيث تواصل المملكة مسيرتها في بناء الإنسان وتنمية المكان، وتعزيز حضورها في مختلف المجالات. وأصبح الطموح للمستقبل جزءًا أساسيًا من المشهد الوطني، مع ما تشهده المملكة من مشاريع وبرامج تنموية واقتصادية واجتماعية وتقنية تعكس توجهًا نحو مستقبل أكثر ازدهارًا واستدامة. إن الاحتفاء باليوم الوطني لا يعني الوقوف عند الماضي فحسب، بل هو مناسبة لاستحضار الدروس التي صنعت الحاضر، واستشراف المستقبل بروح أكثر ثقة وإصرارًا. فتاريخ المملكة يروي قصة وطن استطاع أن يجمع أطرافه تحت راية واحدة، وأن يؤسس دولة حديثة تقوم على مقومات راسخة من الأمن والاستقرار والوحدة، ثم واصل أبناؤه مسيرة البناء جيلاً بعد جيل حتى أصبحت التنمية عنوانًا حاضرًا في مختلف مناحي الحياة. ومن هنا، فإن عبارة «فخر الماضي وضياء المستقبل» تختصر جوهر هذه المناسبة؛ فالماضي يمثل الجذور التي يستمد منها الوطن قوته وهويته، بينما يمثل المستقبل المجال الرحب الذي تتجه إليه الطموحات الوطنية. وبين الجذور والآفاق، يواصل المواطن السعودي دوره في صناعة قصة وطنه، من خلال العمل والإبداع والعلم والمسؤولية والمشاركة المجتمعية، لتصبح المواطنة ممارسة حقيقية تتجاوز مظاهر الاحتفال إلى السلوك والعطاء. وفي الميدان التعليمي، يكتسب اليوم الوطني أهمية خاصة؛ فالمدرسة ليست مكانًا للتعلم الأكاديمي فحسب، بل هي بيئة لبناء القيم وتعزيز الهوية الوطنية لدى الأجيال الجديدة. ومن خلال الإذاعات المدرسية، والأنشطة الوطنية، والمسابقات، والمبادرات الطلابية، والفعاليات الثقافية والفنية، تتعرف الطالبات والطلاب على تاريخ وطنهم ومنجزاته، ويكتسبون معاني الاعتزاز بالهوية والانتماء والمسؤولية. وهنا تتحول المناسبة الوطنية إلى فرصة تربوية لغرس قيم العمل والطموح والمحافظة على مكتسبات الوطن. كما يمثل اليوم الوطني مساحة واسعة للتعبير عن الحب والانتماء بوسائل متعددة، من الكلمة والصورة إلى المبادرة والعمل التطوعي والمشاركة المجتمعية. فالوطنية الحقيقية تتجسد في المحافظة على الممتلكات العامة، واحترام الأنظمة، والإسهام في خدمة المجتمع، والحرص على التعلم والإنجاز، وتمثيل الوطن بصورة مشرّفة في الداخل والخارج. وبذلك يصبح الاحتفال بالوطن امتدادًا لمسؤولية يومية يحملها كل فرد تجاه وطنه. وتتجدد مشاعر الفخر بما تحقق، ويستمر التطلع إلى ما هو قادم. فالمملكة اليوم تنظر إلى المستقبل برؤية طموحة، وتعمل على تعزيز اقتصادها وتنمية قدرات أبنائها ودعم الابتكار والتقنية وتوسيع الفرص أمام الأجيال القادمة. وتؤكد مسيرة التنمية أن الطموح الوطني لا يرتبط بمرحلة زمنية محددة، بل هو مشروع مستمر يتجدد مع كل جيل. إن اليوم الوطني السعودي ليس مجرد تاريخ في التقويم، بل حكاية وطن تتجدد فصولها كل عام؛ حكاية بدأت بتوحيد الأرض والراية، واستمرت بالبناء والعطاء، وتتجه اليوم نحو مستقبل واسع الآفاق. وفي هذه المناسبة، يبقى الاعتزاز بالماضي دافعًا للعمل، ويظل الحاضر مسؤولية، ويصبح المستقبل وعدًا يصنعه أبناء الوطن بعلمهم وطموحهم وإخلاصهم. وهكذا يظل اليوم الوطني مناسبة تختصر مسيرة وطن، وتجمع بين أصالة الجذور وطموح المستقبل، وتؤكد أن عزّ المملكة بطبعها، وفخرها بماضيها، وثقتها بمستقبلها. إنها مناسبة يستحضر فيها الوطن تاريخه، ويحتفي بحاضره، ويفتح نوافذ الأمل أمام غده، في مشهد وطني يليق بمملكةٍ جعلت من العزيمة والبناء والطموح طريقًا نحو مستقبل أكثر إشراقًا.

في اليوم الوطني السعودي، تتجدد في الذاكرة حكاية وطنٍ لم يصنع مجده صدفة، ولم يكتب تاريخه على هامش الأحداث؛ بل شق طريقه بالعزم، وثبّت أركانه بالتضحيات، وأقام بنيانه على وحدة الأرض والإنسان، حتى غدت المملكة العربية السعودية اليوم واحدةً من الدول التي يُقرأ حضورها بثقلها، ويُقاس طموحها بما تصنعه لا بما تقوله. في الثالث والعشرين من سبتمبر، نستعيد ذكرى اليوم الذي أعلن فيه الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- توحيد هذه البلاد تحت راية واحدة، بعد مسيرة شاقة من الكفاح، لتبدأ قصة وطنٍ اختار أن يصنع مستقبله بيده، وأن يحول صعوبة البدايات إلى قوة، وتحديات الأمس إلى إنجازات تتوالى جيلاً بعد جيل. وليس الوطن مجرد حدودٍ جغرافية، ولا اسمًا يردده الناس في المناسبات؛ الوطن هو هويةٌ راسخة، وذاكرةٌ مشتركة، وأمنٌ نستظل به، ومستقبلٌ نشارك في صناعته. ولذلك فإن الاحتفاء باليوم الوطني ليس استدعاءً للماضي فحسب، وإنما هو وقفة اعتزاز بما تحقق، وتأمل فيما ينتظرنا من مسؤوليات وطموحات. لقد تبدلت ملامح الحياة في المملكة خلال عقود قليلة بصورة تختصر الكثير من قصص الطموح والإنجاز. من دولةٍ في طور التأسيس إلى دولةٍ ذات حضور مؤثر في محيطها والعالم، ومن اقتصادٍ يقوم على موارد محدودة إلى اقتصاد يسعى إلى تنويع مصادره وتعظيم قدراته، ومن بدايات متواضعة إلى مشاريع كبرى تعكس حجم الطموح السعودي. واليوم، تمضي المملكة في مرحلة جديدة يقودها طموح كبير، وتدفع بها رؤية السعودية 2030 نحو مستقبل أكثر تنوعًا وحيوية، مستثمرةً في الإنسان، وفي المعرفة، وفي الاقتصاد، وفي الثقافة والسياحة والرياضة، وفي كل مجال يمكن أن يضيف إلى مكانة الوطن وقدرته على المنافسة وصناعة الفرص. ومع اتساع الإنجاز، تتعاظم المسؤولية. فالوطن الذي نفخر بما حققه، يحتاج منا أن نكون على قدر هذا الفخر؛ بالعمل الجاد، والإخلاص، واحترام النظام، والمحافظة على مكتسبات الوطن، والحرص على أن يكون كل فرد منا شريكًا في مسيرة البناء، لا مجرد متفرج عليها. إن أعظم صور الوطنية ألا تبقى في حدود الكلمات والشعارات، وإنما أن تتحول إلى سلوك يومي، وأمانة في العمل، وإتقان في الأداء، ووعيٍ بحجم النعمة، وإدراكٍ بأن الأوطان لا تنهض بالأماني، وإنما بسواعد أبنائها وعقولهم وإخلاصهم. وفي هذه المناسبة الغالية، نستذكر بإجلال الملك المؤسس ورجاله الذين وضعوا اللبنة الأولى لهذا الكيان العظيم، ونستحضر جهود الأجيال التي تعاقبت على البناء والتطوير، وننظر إلى حاضرنا باعتزاز، وإلى مستقبلنا بثقة وطموح. وسيظل الوطن أكبر من مناسبة، وأبقى من احتفال، وأعمق من شعار. إنه حكاية أجيال، وراية لا تنحني، وأرضٌ احتضنت تاريخًا عظيمًا، وشعبٌ اختار أن يجعل من الطموح طريقًا ومن الإنجاز عنوانًا. وفي اليوم الوطني، لا نحتاج إلى كثير من الكلام لنقول ما في القلب؛ يكفي أن نرفع رؤوسنا اعتزازًا بهذا الوطن، وأن نحمد الله على نعمة الأمن والاستقرار، وأن ندعو الله أن يحفظ المملكة العربية السعودية وقيادتها وشعبها، وأن يديم عليها عزها ومجدها وأمنها وازدهارها. كل عام والوطن شامخٌ بعزته، ثابتٌ في مكانته، ماضيًا إلى مستقبله بثقة واقتدار. دام عزك يا وطن.. ودامت رايتك خفاقةً في سماء المجد.

* * * التزام الشركات الصينية بدعم رؤية السعودية 2030 إن التكامل العميق بين رؤية السعودية 2030 ومبادرة الحزام والطريق الصينية يوفر فرصاً جديدة للتعاون العملي بين الصين والمملكة العربية السعودية. ستلتزم الشركات الصينية بالاتفاق والمخطط الذي توصل إليه قادة البلدين، وستعمل عن كثب مع الشركاء السعوديين وجميع قطاعات المجتمع، وستقدم مساهمتها الواجبة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة العربية السعودية وتحسين معيشة الشعب ورفاهيته. * * * يُعد قطار المشاعر المقدسة الخط الجنوبي أول نظام قطار خفيف في المملكة العربية السعودية، وقد تولت شركة تشينا ريلوي (CRCC) تشغيله وصيانته لأكثر من عشر سنوات. ويقوم القطار بنقل ملايين الحجاج سنوياً خلال موسم الحج بأمان تام، مساهماً بذلك في تحقيق «رؤية السعودية 2030» عبر «الحل الصيني * * * مشروع تقاطع عمر في الدمام، الذي نفذته شركة سينوبك: يقع المشروع على أحد المحاور المرورية الرئيسية في وسط مدينة الدمام، ويُعد حلقة وصل مهمة ضمن شبكة النقل الحضري. ومنذ افتتاحه أمام حركة المرور، أسهم بشكل ملحوظ في تخفيف الضغط على الطرق السطحية والحد من الازدحام خلال ساعات الذروة، كما اختصر زمن التنقل داخل المدينة وعزّز سهولة وكفاءة التنقل اليومي للسكان المحليين. * * * تتواصل أعمال الإنشاء في مشروع محطة رماح 2 للدورة المركبة، بما يعكس التزام هاربين الدولية بالجودة والسلامة والتميز في التنفيذ. * * * يُعد عيد الأضحى المبارك من أهم الأعياد الإسلامية التقليدية، وتتمحور قيمه حول العطاء والامتنان. ومع اقتراب حلول العيد، قدّمت مجموعة مشاريع البنية التحتية في سدرة بالرياض التابعة لشركة شاينا هاربور للهندسة المحدودة (CHEC) في المملكة العربية السعودية وجبات ساخنة وطازجة للموظفين احتفاءً بهذه المناسبة. * * * في 23 يونيو 2025، نظّمت شركة سينوبك نانجينغ للهندسة في الشرق الأوسط المحدودة في مدرسة أسامة بن عمير الابتدائية بالدمام في المملكة العربية السعودية فعالية توعوية حول السلامة خلال العطلة الصيفية تحت شعار «صيف آمن ومستقبل واعد»، بهدف نشر معارف السلامة العملية بين الطلاب والمعلمين والمساهمة في ضمان عطلة صيفية آمنة ومطمئنة لهم. * * * ساهمت شركة تشاينا كومسيرفس السعودية في تمكين البنية التحتية لشبكات الحج 2025، عبر تسخير موارد ضخمة لضمان استقرار التيار الكهربائي لملايين الحجاج، تجسيداً للالتزام الراسخ تجاه المجتمع السعودي ورؤية 2030 * * * تبرعت شركة الصين لهندسة الطاقة بـ420 شتلة عالية الجودة لمشروع فوريس للطاقة الكهروضوئية بقدرة 2 جيجاواط في المملكة العربية السعودية، كما زرعت 100 شتلة في القرى المحيطة، تجسيدًا لمفهوم التنمية الخضراء. * * * شركة ينبع أرامكو سينوبك للتكرير (ياسرف) المحدودة وهي مشروع مشترك بين أرامكو السعودية وسينوبك، وأحد المصافي الرائدة في العالم بطاقة تكريرية تبلغ 400 ألف برميل يوميًا. * * * شركة سينوبك تك ميدل إيست المحدودة (STME) تأسست الشركة في عام 2017 وتقع في وادي الظهران للتقنية. وهي مركز أبحاث ودعم التكنولوجيا ومنصة للتبادل والتعاون الفني في الشرق الأوسط. * * * شركة (مجموعة) سينوبك الهندسية المحدودة (SEG) وهي شركة متخصصة في مشاريع الهندسة والبناء لمعالجة النفط والغاز وتكرير البترول والمواد الكيميائية والأدوية والطاقة النظيفة وحماية البيئة. منذ عام 2005 شاركت شركة (مجموعة) سينوبك الهندسية المحدودة في العديد من المشاريع الكبرى في المملكة. * * * شركة سينوبك لخدمات حقول النفط دخلت الشركة السوق السعودية في عام 2000، وتخصصت في الحفر وصيانة الآبار والخدمات الفنية لحفر الآبار، والخدمات الجيوفيزيائية والمرافق السطحية وغيرها. وأصبحت الشركة أكبر مقاول لأعمال الحفر البري لشركة أرامكو السعودية منذ عام 2014.

وهذه ليست مسألة ثقافية فقط؛ إنها أيضًا مسألة اقتصادية وإستراتيجية، قادها ملك الحزم والعزم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظهما الله- برؤية قويمة نوعت الاقتصاد الذي يحتاج إلى اقتصاد قصص وصور وتجارب، لأن السائح والمستثمر والمبدع لا يتعامل مع الأرقام وحدها، بل مع الصورة التي تتكون في ذهنه عن المكان، ولذلك أصبح الاستثمار في المحتوى والإنتاج الفني جزءًا من صناعة الجاذبية السعودية. ومن الأمثلة اللافتة حجم الطلب الجماهيري الذي صنعته صناعة الترفيه، والتي تجاوز عدد زوار النسخة الخامسة فيها من موسم الرياض 20 مليون زائر، بما يعكس قدرة الفعاليات الفنية والترفيهية على جذب الجمهور وتحريك قطاعات واسعة مرتبطة بالضيافة والمطاعم والتجزئة والنقل والفعاليات. وهي أرقام مهمة لأنها تكشف شيئًا أبعد من نجاح موسم أو فعالية أن الجمهور نفسه أصبح جزءًا من الاقتصاد الجديد، فكل حفلة تنتج عملًا، وكل عمل يحتاج إنتاجًا وتقنية وتسويقًا ومحتوى، وكل زائر ينفق في سلسلة من القطاعات الاقتصادية. وهذا يتزامن مع نمو الاقتصاد السعودي الحقيقي بنسبة 4.5 في المائة في 2025، ونمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.9 في المائة، وهي مؤشرات تعكس اتساع قاعدة النشاط الاقتصادي خارج النفط، لكن للإعلام وظيفة أكبر من الإيرادات، فهو يصنع الوعي، والإنتاج الفني يصنع الذاكرة، والصورة تصنع الانطباع الأول. ولهذا يصبح المحتوى السعودي الجيّد أداة من أدوات القوة الناعمة، خصوصًا عندما يقدّم المملكة كما هي: مجتمعًا له جذور عميقة، لكنه قادر على التجدد، وله خصوصيته، لكنه قادر على الحوار مع العالم. والثقافة هنا ليست خلفية للإعلام، بل مادته الأساسية.، فهناك ثمانية مواقع سعودية أصبحت مدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، كما جرى تسجيل 16 عنصرًا من عناصر التراث الثقافي غير المادي، وفق تقرير رؤية 2030. وهذه ليست شهادات تراثية فحسب؛ إنها مواد لصناعة أفلام، ووثائقيات، ومعارض، ومحتوى رقمي، وتجارب سياحية وتعليمية، والتحدي المقبل ليس في زيادة حجم المحتوى السعودي فقط، وإنما في رفع جودته وقدرته على المنافسة عالميًا، فالمحتوى الذي يخاطب العالم يجب أن يكون احترافيًا في إنتاجه، صادقًا في قصته، عميقًا في شخصياته، ومدركًا لقوة الصورة، وهنا تتقاطع الثقافة والإعلام مع رؤية 2030 بصورة مباشرة: تنويع الاقتصاد، تمكين المواهب، خلق الوظائف، تحسين جودة الحياة، وتعزيز الحضور السعودي عالميًا. وفي يوم الوطن، ربما لا يكفي أن نقول إن السعودية تتغير، بل الأهم أن العالم بدأ يرى هذا التغيير من خلال عيون سعودية، وحين يكتب السعودي قصته، ويصنع فيلمه، ويؤلف موسيقاه، ويصور مدينته، ويروي تراثه، فإنه لا ينتج محتوى فقط؛ بل يشارك في كتابة الفصل الجديد من صورة وطنه، وفي النهاية هي، إحدى أهم صناعات المستقبل. ** ** - عبدالله الغدير -- عبدالله الغدير

فنسأل الله أن يرحم جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن ومن خلفه من أبنائه الملوك وأسكنهم فسيح جناته وحفظ الله لنا مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده سيدي الأمير محمد بن سلمان عرّاب الرؤية. إخواني وأخواتي: أكاد أجزم بأن أغلب جنسيات العالم تعيش معنا هنا وتعمل معنا في كل القطاعات إضافة إلى سفارات كل دولهم وكل سفارة لديها فكرة كاملة وشاملة عن الحياة في السعودية والعيش فيها والعمل في كل المجالات ولديهم فكرة أن هناك علاقة قوية جدًا جدًا بين ولاة الأمر ممثلة في الحكومة وبين كل الشعب السعودي من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه. إخواني وأخواتي: للإجابة عن هذا السؤال علينا أن نعرف جميعًا بأن بلدنا مستهدف في عقيدته وفي مكوناته وفي قدراته وفي اقتصاده وهذا ليس بجديد علينا جميعًا وقد عشناه سواء بالاعتداءات على الحدود أو التهريب أو التفجيرات الداخلية حتى طالت مساجدنا ومنشآتنا المدنية وحتى التفجيرات الخارجية في سفارتنا في الخارج وفي ظل كل ما يجري من حولنا من حروب عسكرية واقتصادية وإعلامية تجد السعوديون والسعوديات مفتخرين بكل إنجازات ونجاحات يحققونها ويقفون مع دولتهم قلبا وقالبا ويعلمون أن دولتهم المملكة العربية السعودية دولة تحب السلام وتقف مع جيرانها ومع إقليمها ومع جميع دول العالم. ونرى وترون مواقفها في الأمم المتحدة في نصرة المظلوم وفي الوقوف مع الحق وبالعطاء وقد أجزم أنها من ضمن أكثر الدول المتبرعة في كل مجالات الإنسانية والكونية. إخواني وأخواتي إن وعي المواطن السعودي والمواطنة السعودية جعلنا نثق في أنفسنا وفي كل أجهزة دولتنا ولذلك تجدنا سعداء في وطننا وسفراء خير إذا سافرنا. إخواني أخواتي علموا أبناءكم وبناتكم وفي مجالسكم وفي منابركم ولاء أجدادكم وآباءكم، قاموا بتوحيد البلاد مع حكامهم على عقيدة ثابتة وصادقة ولن أطيل في ولائنا لحكامنا أو بلادنا لأنه لا تكفي مجلدات في الحديث عنها، ولكن اختصرها بكلمة بأننا في خير دمنا نحن وبلادنا محافظين منذ الأزل على ديننا ومقدساتنا ومساجدنا وعقيدتنا سليمة بفضل الله ثم بجهود ولاة أمرنا حفظهم الله وأدام عزهم وندعو الله عز وجل أن يحفظ ولاة أمرنا وجنودنا وحدودنا ومقدساتنا من كل مكروه ودام عزك يا وطن. m.fardan5060@gmail.com محمد عبدالله آل فردان -- محمد آل فردان

في حياة الأوطان تواريخ نعود إليها كلما حان موعدها، وأخرى لا نحتاج إلى العودة إليها؛ فهي لم ولن تغادرنا، بل ستبقى في تفاصيل حياتنا وحياة من يأتي بعدنا، جيلا بعد جيل، حتى تتجاوز اللحظة التي بدأت فيها حدود تاريخها، ويظل ما صنعته حاضرا في الزمن الذي نعيشه. والثالث والعشرون من سبتمبر أحد أهم هذه التواريخ، إن لم يكن أعظمها؛ يوم لم يضف مناسبة إلى التقويم السعودي فحسب، بل كتب لنفسه تاريخا آخر في قلوب السعوديين، وأضاف إلى هذه الأرض اسما ومصيرا ودولة، ثم ترك للأجيال أن تكمل ما بدأه. حين أعلن الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، طيب الله ثراه، توحيد البلاد باسم المملكة العربية السعودية عام 1932، كانت لحظة التوحيد أبعد من إعلان سياسي يؤرخ لقيام دولة؛ فقد منحت أجزاء البلاد المتباعدة وطنا واحدا، وربطت مصائر أهلها بكيان واحد، وفتحت أمام الأجيال مسارا مشتركا أخذ يتسع مع بناء المؤسسات ونمو المدن وتطور المجتمع. ومنذ ذلك اليوم لم تعد الأرض تعرف فقط بأقاليمها ومدنها، بل باسم وطن أصبح الانتماء إليه جزءا من وعي الإنسان السعودي بذاته وبمستقبله. ولهذا فإن اليوم الوطني لا يستمد قيمته من كونه ذكرى لحدث عظيم مضى، بل من حقيقة أكثر دلالة: فهو الحدث الذي لم يمض تماما. فما بدأ بوحدة الأرض تحول إلى مؤسسة، ثم إلى دولة تتسع وظائفها كلما اتسعت حياة الناس، حتى صار الأثر الأول حاضرا في المدرسة، والجامعة، والمستشفى، والطريق، والمصنع، والمطار، والبيت وكل زاوية من حياتنا؛ وفي ذلك الشعور العميق الذي قد لا نفكر فيه كل صباح، أن الإنسان يعيش داخل وطن يعرف اسمه، ويملك تصورا لما يريد أن يكون عليه غده. بعض الأحداث تنقضي حين تنتهي لحظتها، وأخرى تبقى فاعلة؛ فهي لا تسكن الماضي وحده، بل تواصل تشكيل ما يأتي بعده. وتاريخ توحيد المملكة لم يستقر في الذاكرة بوصفه خاتمة لمرحلة، بل بقي يمنح الحاضر معناه ويضيف إلى التاريخ قدرة جديدة على الاستمرار. فقيمة ما صنعه المؤسس، طيب الله ثراه، لم تكن في توحيد البلاد تحت راية دولة واحدة فحسب، بل في أن تلك الوحدة أصبحت، مع تعاقب الأجيال، قادرة على أن تتسع من وحدة المكان إلى وحدة المشروع، ومن قيام الدولة إلى تعظيم ما تستطيع هذه الدولة أن تصنعه. وتزداد دلالة ذلك حين نقرأ السعودية في حاضرها؛ فهي تستقبل يومها الوطني والعالم من حولها يعيد ترميم وترتيب كثير من أبجديات يومه، بعدما اتسعت آثار الحروب من الميدان إلى الطاقة والأسواق والممرات البحرية وسلاسل الإمداد، فيما تعيد التقنية صياغة المعرفة والعمل، وتفرض التحولات الاقتصادية على الدول مراجعة أدواتها ومصادر قوتها باستمرار. وسط كل ذلك، لا تنشغل المملكة بحماية ما بنته وحده، بل تمضي في إنضاج ما لم يكتمل بعد؛ فالقوة لا تقاس بقدرة الدولة على مواجهة الخطر حين يصل فحسب، وإنما بقدرتها على ألا تسمح له بأن يعيد ترتيب أولوياتها أو ينتزع منها حقها في اختيار الوجهة التي تريدها لغدها. وعند هذا المستوى يتجاوز الأمن معناه التقليدي؛ فلا تبقى قيمته فيما يرد عن الحدود وحدها، بل فيما يصان داخلها من انتظام الحياة وحق الإنسان في أن يبني زمنه دون أن تعيد كل أزمة تعريفه له. أن تمضي المدرسة في تعليمها، والجامعة في رسالتها، والمستشفى في عمله، والأسرة في خططها، والسوق في حركته، والحاج والمعتمر في طريقهما إلى الحرمين؛ تلك ليست تفاصيل هامشية إلى جوار الأمن، بل بعض صوره حين يتحول من استجابة للخطر إلى قدرة على منع الخطر من أن يصبح شريكا في صنع حياتنا. لذا لا تقاس قوة الدولة فقط بما تستطيع أن تمنعه، وإنما بما تستطيع أن تبقيه ممكنا رغم ما يحيط بها من اضطراب؛ أن يظل للإنسان غد يمكن التفكير فيه، وللأسرة أفق يمكن البناء عليه، وللمؤسسة زمن يكفي كي تؤدي دورها، وللوطن مشروع لا تعيد كل أزمة ترتيب أولوياته من جديد. عندئذ تصبح الطمأنينة أثرا من آثار القوة، ويبلغ الأمن مداه الأعمق حين لا يكتفي بحماية الحاضر، بل يحفظ للمستقبل حقه في أن يأتي. وللإنسان، مهما اتسع انتماؤه، أوطان أخرى لا تظهر على الخرائط؛ بيت يعود إليه، ووجوه ارتبط بها معنى البدايات، ومدينة تركت في ذاكرته أول صور العالم، وأحلام لا تكتمل إلا إذا وجدت زمنا آمنا يكفي لتنضج. غير أن هذه الأوطان التي نسكنها في دواخلنا ليست ولن تكون يوما بمعزل عن الوطن الذي يحملها جميعا؛ فالبيت لا يمنح الطمأنينة وحده، والذاكرة لا تحمي نفسها، والحلم مهما اتسع يظل بحاجة إلى أرض لا يعبث الخوف بمستقبلها. لذا تغدو سعوديتنا الحبيبة، بهذا المعنى، أبعد من حدود جغرافية نعيش داخلها؛ فهي الوطن الأوسع الذي يمنح تلك الأوطان الصغيرة فينا قدرتها على البقاء، ويترك للأسرة فسحة كي تخطط، وللذاكرة موضعا تستقر فيه، وللطموح مجالا يمتد إلى ما بعد اللحظة، حتى يصبح الوطن حارسا صامتا لكل ما نحمله في دواخلنا ولا نريد للزمن أن ينتزعه منا. ورؤية المملكة 2030 لم تكن يوما مجرد إطار لمشروعات كبرى، بل قراءة دولة لممكناتها ومكامن قوتها، وطريقة مختلفة في وصل عناصر قوتها بعضها ببعض. فالموقع لم يولد مع الرؤية، ولا الثروة، ولا الإنسان، ولا الثقل الديني والسياسي والاقتصادي؛ والجديد أن هذه العناصر تقرأ اليوم داخل مشروع تتضاعف فيه قيمة الواحد منها حين يلتقي بغيره. فلا يبقى الموقع مساحة تحفظها الخرائط، ولا الثروة ضمانا للحاضر وحده، ولا الإنسان في نهاية مسار التنمية متلقيا لثمارها، ولا الثقافة مجرد ذاكرة تحفظ الماضي؛ إذ تبدأ قيمة كل عنصر من قدرته على أن يضيف إلى غيره ويضاعف أثره. ويأخذ تنويع الاقتصاد مداه الأوسع حين نراه أبعد من تعدد القطاعات داخل الناتج المحلي؛ فكل صناعة تنمو تضيف معرفة، وكل معرفة توطن توسع القدرة الوطنية، وكل قطاع جديد يفتح أمام الناس احتمالات لم تكن متاحة، وكل استثمار طويل الأمد يقدم للمملكة مصالح تتجاوز عمر الصفقة ذاتها. لذلك لا يعود الاقتصاد أكثر تنوعا فحسب، بل تصبح الدولة أوسع قدرة على توظيف مواردها وموقعها وإنسانها في بناء خيارات أرحب للمستقبل. قد تكون بعض الأرقام الصغيرة في ظاهرها أبلغ من أرقام أضخم منها. فبلوغ نسبة تملك الأسر السعودية للمساكن 66.24 في المائة بنهاية 2025، في طريقها إلى مستهدف 70 في المائة، لا يختصره رقم في تقرير إسكان؛ فما وراءه أسر انتقلت من انتظار المسكن إلى امتلاكه، وبيوت ستنشأ داخلها ذاكرة جديدة، وأطفال سيكبرون وفي وجدانهم مكان يرتبط بمعنى الاستقرار لا بمجرد السكن. هنا يغادر المؤشر لغته الفنية، ويصبح جزءا من قصة وطن تتسع فيها التنمية كلما لامست حياة الإنسان على هذا النحو. ويكتسب دخول رؤية المملكة 2030 مرحلتها الثالثة دلالة تتجاوز الانتقال الزمني بين مراحلها؛ فبلوغ 93 في المائة من مؤشرات الأداء المقاسة مستهدفاتها السنوية أو تجاوزها أو اقترابها منها يمنح الطموح لغة يمكن قياسها، ويجعل المنجز قابلا لأن يرى أثره في حياة الناس لا أن يبقى حاضرا في الأرقام وحدها. فالرؤية منذ انطلاقها لم تكتف برسم ما تريد المملكة أن تبلغه، بل ربطت الطموح بالتنفيذ، والتنفيذ بالقياس، والقياس بأثر يتسع في الاقتصاد والمجتمع وجودة الحياة؛ حتى يصبح المستقبل عملا يتشكل أمام الناس عاما بعد عام. ولهذا تبدو مبادرة «طريق مكة» مثالا جديرا بالتوقف عنده من بين مشروعات كثيرة؛ لأنها تجمع في تجربة واحدة بين مسؤولية راسخة في تاريخ الدولة السعودية وبين أحدث أدوات العصر، وتضع التقنية في خدمة الإنسان قبل أن تطأ قدماه أرض المملكة. ففي موسم حج 1447هـ/ 2026، خدمت المبادرة مئات الآلاف من الحجاج قبل وصولهم إلى المملكة، مستفيدة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تيسير الإجراءات وتسريعها. ولم أختر هذا المثال لما يمثله من تطور تقني فحسب، بل لأنه يقدم، في صورة عملية شديدة الوضوح، شيئا أعمق عن السعودية التي يصورها هذا المقال: الغاية تبقى ثابتة في شرف خدمة الحرمين وقاصديهما، بينما تتجدد الوسائل وتتسع القدرة، حتى يصبح الوفاء بأقدم مسؤوليات الدولة قادرا على الاستفادة من أحدث ما وصل إليه عصرها. ولهذا يأتي شعار اليوم الوطني، «عزنا بطبعنا»، أقرب إلى وصف لمسيرة ممتدة منه إلى عبارة صنعتها المناسبة. فالعز هنا لا يستمد قيمته من وفرة عابرة أو ظرف موات، بل من خصال ظلت حاضرة كلما تغيرت أدوات الدولة واتسعت مسؤولياتها؛ من عزيمة المؤسس في توحيد البلاد وبناء وحدتها، إلى تعاقب الأجيال على تطوير مؤسساتها، ثم إلى مرحلة أصبح فيها الطموح نفسه جزءا من هوية وطن يضيف إلى ما تحقق ما يليق بما يستطيع أن يصنعه. و»طبعنا» بهذا المعنى ليس مجموعة صفات نحصيها، بل طريقة في النظر إلى الوطن وإلى ما يستحقه؛ أن تبقى الشجاعة مقرونة بالحكمة، والأصالة قادرة على التعايش مع التجدد، والهمة أبعد من الاكتفاء بالمنجز، والكرم متجاوزا حدود المصلحة الضيقة، وأن يظل الغد موضع عمل لا مساحة مؤجلة للانتظار. عندها لا يعود العز فيما نملكه وحده، بل في الكيفية التي نحول بها ما نملكه إلى قيمة تبقى بعدنا. في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ومع قيادة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله لمسيرة التحول، تتساند عناصر القوة السعودية داخل مشروع وطني واحد؛ فالموقع يكتسب قيمته من قدرته على الوصل، والاستثمار حين يتسع يضيف إلى القرار مساحة أرحب، والتقنية تنقل المعرفة إلى ميادين جديدة، والثقافة تستعيد حضورها لا بوصفها ذاكرة محفوظة فقط، بل قدرة على أن يروي الوطن نفسه بصوته، فيما تتحول الرياضة والسياحة والترفيه إلى ميادين جديدة يتشكل فيها حضور المملكة وصورتها واقتصادها في آن واحد. غير أن الأثر الأبعد لا يقف عند ما تغير في المدن والقطاعات والمؤسسات، بل يمتد إلى وعي السعودي بما يستطيع وطنه أن يبلغه. فكلما اتسعت ميادين العمل اتسعت معها مساحة الطموح، وأصبح المستقبل أقرب إلى لغة الفعل. وتتجلى العظمة في قدرة الدولة على أن توسع أثر ما تملكه عاما بعد عام؛ فالموقع يمنحها ثقلا يتجاوز الجغرافيا، والثروة تتسع بها ميادين التنمية، والمعرفة تضيف إلى القرار قدرة، والهوية تمنح الانفتاح ثقته، والإنسان السعودي يبقى في قلب هذا كله صانع القيمة وغايتها. ما بدأه الملك عبد العزيز، طيب الله ثراه، بالتوحيد وقيام الدولة، صار أساسا تعاقبت فوقه أجيال البناء؛ في التعليم والصحة والاقتصاد والمؤسسات، وفي كل ما أضاف إلى حضور المملكة وقدرتها وطموحها. ومع تعاقب المراحل ظلت الغاية واحدة، بينما تنوعت الأدوات وتعددت ميادين العمل، حتى صار كل جيل يضيف إلى ما ورثه ما يجعل الجيل الذي يليه أقدر على مواصلة البناء، وتبقى لحظة التوحيد حاضرة لا في الذاكرة وحدها، بل في كل ما صنعته الأجيال بعدها من إنجاز وخبرة وقدرة. ويأخذ الاحتفاء باليوم الوطني قيمته الأعمق حين يجمع الوفاء بما ورثناه مع مسؤولية ما سنضيفه إليه. فالوطن ينتقل بين الأجيال محملا بما صنعه السابقون، ثم تتسع قيمته بما يضيفه اللاحقون؛ ولذلك تصبح كل مرحلة جزءا من تاريخ متصل، لا تكتفي بحفظ ما سبقها، بل تزيده بما يليق بزمنها وما تستحقه الأجيال التي تأتي بعدها. وعلى هذا النحو يظل الماضي حاضرا في مسيرة الوطن إلى غده؛ لا بوصفه ذكرى منفصلة عن الحاضر، بل تاريخا تتجدد دلالته كلما اتسعت منجزات الدولة وتعاظمت مسؤولياتها. فما صنعه المؤسس بقي حاضرا في كل ما أضيف بعده، وما تبنيه المملكة اليوم يواصل تلك البداية بلغة زمنه وأدواته وطموحه، حتى غدا التاريخ السعودي مسيرة تتعاقب فيها الأجيال على البناء، وتتغير فيها الوسائل، فيما تتسع قدرة الوطن ويزداد حضوره رسوخا. ولهذا اخترت أن أرى اليوم الوطني بوصفه «ميلاد الأمس لعظمة الغد». فالسعودية لا تنظر إلى ما مضى باعتباره زمنا انقضى، بل جزءا حيا مما تصنع به ما يأتي؛ تاريخ تزداد قيمته كلما أضاف إليه جيل ما يليق بعصره، ويزداد حضورا كلما امتد أثره من الذاكرة إلى منجز جديد يواصل ما بدأه الأولون. أما «وطن لا يغادر زمنه» فليس وصفا لوطن يقيم في ماضيه، بل لوطن يعرف كيف يجعل الأمس حاضرا فيما يصنعه اليوم، ويجعل ما يصنعه اليوم مهيئا لما سيأتي غدا؛ فتتعاقب الأزمنة وهي تضيف إلى التاريخ السعودي مزيدا من القوة والعظمة والحضور. ولهذا حين أرى العلم السعودي في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا أراه راية لمناسبة عابرة؛ أرى تحته أجيالا مضت، وأجيالا تعيش، وأخرى لم تولد بعد، وأرى قرار التوحيد ممتدا في مدرسة تفتح أبوابها، وبيت يحتضن أسرة، وجندي يحرس الحدود، وطبيب يرعى مريضا، وحاج يصل إلى مكة، وطالب يدخل جامعته، ومصنع يبدأ إنتاجه، وشاب يرى أمامه فرصة صنعتها له دولة لم تتوقف عن توسيع آفاق الممكن. وفي كل واحدة من هذه الصور شيء من اليوم الأول؛ فما بدأ فيه لم يبق حبيس لحظته، بل اتسع مع الزمن وتعددت وجوه حضوره في حياة السعوديين. قد تكون لنا في دواخلنا أوطان كثيرة؛ وجوه نحبها، وبيوت نشتاق إليها، ومدن صنعت بداياتنا، وذكريات لا تستطيع الأعوام محوها، غير أن فوقها جميعا تبقى السعودية؛ الوطن الذي منح تلك الأوطان الصغيرة أمانها، والاسم الذي جمع ما تفرق في القلب قبل أن يجمعه في الجغرافيا، والمعنى الذي كلما كبر فينا اتسعت معه قدرتنا على أن نمنح هذه البلاد ما يليق بها. في اليوم الوطني، لا أجد أصدق من أن ننظر إلى وطننا بهذه الصورة: تاريخا لم ينته حين بدأ، وحاضرا يواصل البناء، وغدا يحمل من اتساع الطموح ما يؤكد أن ما صنعه الذين قبلنا يظل فاتحة لما تستطيع هذه البلاد أن تبلغه. ذلك هو الوطن الذي لا يغادر زمنه؛ كلما عاد إلى أمسه ازداد وعيا بما يستطيع أن يصنعه غداً. حفظ الله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وحفظ المملكة أرضا وقيادة وشعبا، وأدام عليها أمنها وعزها ووحدتها. وكل عام والسعودية هي الوطن الذي تتسع داخله أوطاننا الصغيرة؛ بيوتنا ووجوهنا، ومدننا، وذكرياتنا، وأحلامنا. منها تستمد هذه التفاصيل طمأنينتها، وباسمها تنتظم في القلب معنى واحدا؛ فمهما تعددت الأماكن التي نحبها، تبقى السعودية ذلك الوطن الذي لا يسكن في الجغرافيا وحدها، بل يسكن فينا، ويمنح كل ما نحبه معنى أن يكون له وطن. ** ** - أكاديمي وكاتب سعودي