جارٍ التحميل...
تقف العلاقات الاقتصادية بين كندا والولايات المتحدة على أعتاب مرحلة غير مسبوقة من التوتر والتصعيد، إذ يُشكل تاريخ الثامن من سبتمبر محطة فارقة مع الإعلان الرسمي عن اندلاع حرب اقتصادية شاملة بين البلدين، تأتي هذه التطورات في خضم تبادل حاد للتهم بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، وذلك عقب انهيار سلسلة من المفاوضات التجارية الحاسمة التي كانت تهدف إلى احتواء الأزمة وتجنب القطيعة. لم تكن هذه الأزمة وليدة اللحظة، بل إن شرارتها الأولى أُشعلت عندما وقع ترامب قراراً بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على الشركات الكندية، مستهدفاً بشكل مباشر قطاعات حيوية كالحديد والصلب والسيارات لم تتأخر كندا في الرد؛ حيث فرضت رسوماً جمركية مماثلة في نفس التوقيت، مع تصريح رسمي للحكومة الكندية أكدت فيه أن الإجراءات الأمريكية تسعى لفرض وصاية على الشركات الكندية وجعلها تابعة للولايات المتحدة، وهو ما اعتبرته أمراً مرفوضاً وتعدياً صريحاً. وصل التصعيد إلى ذروته في أغسطس 2026 عندما قررت إدارة ترامب رفع نسبة الرسوم الجمركية إلى 50 في المائة، في خطوة شلّت حركة التبادل التجاري وشكّلت ضربة قاصمة للاقتصاد الكندي أدى هذا القرار إلى مخاوف واسعة من موجة ارتفاع غير مسبوقة في الأسعار داخل الأسواق، مما دفع رئيس الوزراء الكندي إلى إعلان حالة الحرب الاقتصادية وتحديد تاريخ 8 سبتمبر بداية لمرحلة المعاملة بالمثل تحت شعار «الدولار بدولار»، وسط تقديرات بأن حجم هذه الرسوم المتبادلة سيتجاوز حاجز 20 مليار دولار. ويرى خبراء الاقتصاد أن هذا التراشق السياسي والجمركي بين البلدين لن تتوقف آثاره عند التبادل التجاري، بل سينعكس مباشرة على التضخم وارتفاع الأسعار بشكل يمس حياة المواطنين كما سيتسبب ذلك في موجة تسريح واسعة للعاملين في كبرى الشركات المصنعة، مما يخلق ضغطاً مباشراً على ملف البطالة ويجبر الحكومات على رصد مبالغ إضافية ضخمة لميزانيات الإعانة الاجتماعية لمواجهة هذه التداعيات. وبالنظر إلى دوافع الطرفين، يُرجع البعض سلوك ترامب إلى الاستجابة للضغط الشعبي في الشارع الأمريكي والمطالبة بحماية الصناعة الوطنية من إغراق المنتجات الكندية وتعود جذور هذا الصراع إلى ولايته الأولى عام 2018 عندما فرض رسوماً أقل حدة تم تجميدها لاحقاً في عهد الرئيس بايدن غير أن القراءة الأكثر عمقاً تشير إلى أن الدافع يتجاوز الضغوط الاقتصادية حيث ترتبط الأزمة بأطماع جيوسياسية أوسع ألمح إليها ترامب في أواخر عام 2024 برغبته في ضم كندا لتصبح الولاية الحادية والخمسين، وهو ما واجهته كندا برفض قاطع واعتبرته انتهاكاً لسيادتها. وعلى الرغم من الشلل التجاري المتوقع، يرى مراقبون أن بريق السوق قد يتحول لصالح كندا في نهاية المطاف إذ ستدفعها هذه الأزمة إلى إعادة هيكلة خريطتها التجارية والتوسع بقوة في الصادرات والواردات مع شركاء دوليين جدد في مقدمتهم الصين والدول الأوروبية وفي ظل هذا التحول الإستراتيجي، يبقى المؤكد أن الرهانات الأمريكية على خضوع الاقتصاد الكندي لن تحقق غايتها، بل ستدفع كندا نحو استقلالية اقتصادية.
أثير سؤال مهم جداً وبأسلوب راقٍ ورائع على المقال الذي صدر مؤخراً «نحن نعيش ثورة أهم أضلاع المثلث»: إذا كانت الخدمات تمثل 70 في المائة من الناتج المحلي، فمن البديهي الزراعة وتربية المواشي والثروات الطبيعية، مصادر الطاقة... تمثل في مجموعها 30 في المائة. فكيف ستعمل الخدمات دون مصادر طاقة مستدامة، وما الحاجة لها دون ضمان الأمن الغذائي؟ حقيقة، سؤال وجيه. طبعاً، المقال كان يتحدث بشكل مكثف عن «الثورة المعرفية التي سوف تغير وجه العالم»، وأنا شخصياً ذكرت أهمية الأمن الغذائي في مناسبات كثيرة مثال كتاب «ثروات الأجيال القادمة» ومقالات عديدة مثل «خط الدفاع الأول من أضلاع الصناعة». نعم، تمثيل 70 في المائة من الناتج المحلي على المستوي العالمي قد تكون نسبة لا تتناسب إطلاقاً مع التعداد السكاني الهائل والتطور السريع. فهذه النسب ذكرت بناء على المصادر البحثية. هذه لفتة مهمة، بسبب الأمن الغذائي يمثل كل شيء في حياة الكائنات الحية، وبدونها تنقطع سلاسل الإمداد والحياة. فليس هناك أي فائدة تذكر للخدمات والقطاعات الأخرى بغياب المحرك الأول للإنسان والكائنات الحية. على حسب المصادر، يمثل قطاع الخدمات نحو 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العديد من الاقتصاديات الكبرى والدول المتقدمة، ولكنه لا يشمل الزراعة. الخدمات تُعرف بـ»القطاع الثالث» في الاقتصاد (مثل التجارة، التعليم، الصحة، المال، والنقل)، وهي منفصلة تماماً عن الإنتاج المادي الخام. وفقاً لأحدث تقارير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) والمنظمات الشريكة لعام 2026، لا يتم قياس العجز في قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية برقم مالي أو إنتاجي موحد، بل يُترجم مباشرة إلى مؤشرات الأمن الغذائي العالمي والجوع، ونسب غياب الأمن الغذائي، كالتالي: حجم نقص الغذاء والجوع: يُقدر عدد الأشخاص الذين عانوا من نقص التغذية المزمن (الجوع) في العالم بنحو 645 مليون شخص ما يعادل 7.8 في المائة من سكان العالم. انعدام الأمن الغذائي: يواجه نحو 28 في المائة من سكان العالم أي قرابة 2.3 مليار شخص نقصاً متوسطاً أو حاداً في الحصول على الغذاء بسبب تراجع القدرات الإنتاجية الزراعية والحيوانية وارتفاع الأسعار. ولمقارنة تأثير التحديات الحالية على الإنتاج الزراعي والحيواني، يمكن تلخيص الفجوات بثلاث نقاط رئيسة: فجوة العمالة الزراعية: انخفاض مطرد في حصة العمالة بمجال الزراعة وتربية المواشي عالمياً، يقدر التراجع إلى أقل من 14.8 في المائة في بعض الدول الزراعية. بسبب الهجرة من الريف إلى المدن، وضعف الأجور مقارنة بالمجهود البدني المرهق. فجوة الجوع وسوء التغذية: 645 مليون شخص يعانون الجوع المزمن، بسبب التغير المناخي (الجفاف والفيضانات)، النزاعات، واضطرابات سلاسل التوريد. فجوة إنتاج الثروة الحيوانية: تراجع حاد، مثل انخفاضات تتجاوز 40 في المائة في لحوم الأغنام ببعض الأقاليم نتيجة الأوبئة كالحمى القلاعية. وذلك بسبب نقص الأعلاف، انتشار الأمراض الوبائية، وموجات الجفاف التي تضرب المراعي. فعند الرجوع إلى السؤال المطروح، بمعادلة بسيطة استخدمت النسبة المئوية بين 28 في المائة - 30 في المائة والتي تمثل انعدام الأمن الغذائي الخطير، بقرابه 2.3 مليار شخص. فالمتبقي بحدود 68 في المائة - 70 في المائة والتي مثلت قطاع الخدمات. فهذا الانعدام الغذائي المخيف يتمركز بثلاث قارات بمستويات متوسطة إلى حادة جداً: إفريقيا: تمثل أعلى نسبة 20 في المائة بـ309 ملايين شخص. آسيا: تمثل 6 في المائة بـ292 مليون شخص. أمريكا اللاتينية: تمثل 4.8 في المائة بـ32 مليون شخص. ** ** المصادر: * قطاع الخدمات يمثل ما يقارب 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العديد من الاقتصاديات الكبرى والدول المتقدمة. By AI Overview * العجز أو غياب الأمن الغذائي. Food الجزيرة Agriculture Organization * حجم نقص الغذاء والجوع على مستوى التعداد السكاني العالمي. UNICEF * Continents with the Highest Lack of Food, By. Food الجزيرة Agriculture Organization