جارٍ التحميل...
جارٍ التحميل...
أنور الدوامي08/09/2026
حقيقة لا أحب التذمر أو السلبية، ولكن مع زحمة الرياض لا تستطيع إلاّ أن تبتسم، وتبقى تتساءل وتُتمتم طوال الطريق: ما أساس مشكلة الزحمة؟ ما سببها الحقيقي؟ ومتى ننتهي منها؟
هل حجم مرور السيارات اليومي تجاوز القدرة الاستيعابية للطرق؟ أو أن أساساً تصميم بعض الطرق والمداخل والمخارج كان خطأً؟ هل السبب هو زيادة سكان الرياض؟ أم أن هناك أسباباً أخرى اجتمعت معاً وأوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم؟
السؤال الأهم ما الإجراءات التي تفعلها الجهات المعنية المسؤولة اليوم للتعامل مع هذه المشكلة التي تُضيع أعمارنا في الطرقات؟
الزحمة لم تعد مجرد تأخير بسيط بل أصبحت جزءاً من الحياة اليومية لسكان الرياض. ساعات طويلة نقضيها داخل السيارات، كان ممكن أن نقضيها مع الأسرة أو في العمل أو حتى في الراحة.
وللأسف أن القيادة التي يُفترض أن تكون ممتعة ووسيلة للوصول إلى وجهة معينة أصبحت نزهة إجبارية مُملّة، والإنسان بطبيعته لا يحب كل ما هو إجباري.
الزحمة في الرياض ليست مشكلة جهة واحدة، ولا أعتقد أن من الإنصاف اختصارها في الطرق فقط. هي نتيجة طبيعية لمدينة كبرت وتغيرت بسرعة وزاد عدد سكانها ومركباتها.
دخول المرأة إلى قيادة السيارة كان عاملاً من عوامل زيادة عدد السيارات في الطرقات، وكذلك دخول أعداد جديدة من الشباب إلى سن القيادة كل عام إضافة إلى النمو السكاني واستمرار توسع المدينة، كل ذلك ساهم في الزحمة.
كما أن هناك سلوكيات مرورية تزيد الطين بِلّة مثل من «يساقط» ويتنقل بين السيارات أو يتجاوز بطريقة خطرة، ثم ينتهي الأمر بحادث يعطل أكثر من مسار وقد يحول شارعاً مزدحماً أصلاً إلى موقف سيارات كبير في وقت الذروة.
وهنا أيضاً عتب على بعض من لديهم سائقون لم تكتمل خبرتهم في القيادة، ثم يتركونهم يناطحون في شوارع الرياض وفي أوقات الذروة وكأن المدينة ميدان تدريب! هذا فضلاً عن العليميّات الجدد الله يحفظهن. أما من يقود منشغلاً بجواله وداخل عالم آخر وتارك السيارة مع نفسها فلا تعليق!
اللي فينا كافينا! يا جماعة القيادة مسؤولية والالتزام بالأنظمة واحترام الطريق ليس أمراً ثانوياً في مدينة تتحرك فيها ملايين الرحلات يومياً.
في المقابل، لا يمكن تحميل من يقودون وحدهم مسؤولية المشكلة. أعتقد أن هناك حاجة إلى إعادة النظر في تصميم بعض الطرق والمداخل والمخارج بما يتناسب مع حجم الحركة الحالي.
ففي بعض المواقع، الدخول من طريق فرعي إلى طريق رئيسي يعني عملياً الدخول على مسار غير مسارك، مما يربك حركة السير ويقلل من انسيابية التدفق المروري ويزيد الاختناق.
ومع كل هذا، من الإنصاف أن نقول إن الجهات الحكومية لم تقف مكتوفة الأيدي أمام المشكلة حيث أقروا حلولاً مهمة، مثل ساعات العمل المرنة، والعمل عن بُعد، وتنظيم حركة الشاحنات والنقل الثقيل خارج أوقات الذروة، إلى جانب مشاريع النقل العام من القطارات والحافلات، وتطوير الطرق الدائرية والرئيسية، والاستفادة من التقنية والبيانات في إدارة الحركة المرورية.
هناك أفكار وحلول تُدرس، واستعانة بخبرات وتجارب عالمية لدراسة مشكلة الزحام ومحاولة الوصول إلى حلول تنهي أو تخفف زحمة السير. وهي جهود مهمة، لكن مدينة مثل الرياض تتغير بسرعة كبيرة، وما كان مناسباً قبل سنوات ليس كافياً اليوم. لذلك، ربما نحتاج إلى أن تكون الزحمة أولوية مستمرة في التخطيط للمدينة، لا أن ننتظر حتى يكتمل مشروع لنعالج اختناقاً آخر.
نحتاج أن نسأل دائماً، كيف ستكون حركة الرياض بعد خمس سنوات؟ وبعد عشر سنوات؟ وندخل الميكانيكية بالمعادلة وليس فقط كيف نعالج زحمة اليوم؟
وأنا على يقين أن القادم أجمل، خصوصاً عند اكتمال خطوط النقل العام، والانتهاء من مشاريع تطوير الطرق وفتحها، واستمرار العمل على تحسين البنية التحتية والنقل ومواقف السيارات في المدينة.
ولكن لا زلت آمل وكلي ثقة بأن كل من يسكن الرياض لديه نفس الأمل من الجهات المعنية أن يستعجلوا ويعطوا أولوية لحل معضلة زحمة الرياض.
فالساعات التي نقضيها في الطرق ليست مجرد أرقام في تطبيق الخرائط، بل هي من أعمارنا.
عموماً، يبقى حب الرياض الحبيبة ثابتاً، ونبقى نردد الأغنية الجميلة (قلبي تولع بالرياض.. حباً ورثته من الجدود).
الرياض مسقط رأسي ونبقى ما دمنا أحياءً نحبها، ونحب أهلها، ونحب طرقها وكباريها وكل تفاصيلها إلا اللي بالي بالك وقت الذروة.
ولذلك نريدها أجمل وأسهل وأسرع. فالرياض تستحق أن تكون سريعة في كل شيء.. حتى في طرقها.