إستطلاع احمد الاحمدي
طالب عدد من المثقفبن والمثقفات وكتاب الرأي المدعوين للمناسبات الذين لا يرغبون حضورها بأهمية الإعتذار المبكر لصاحب الدعوة عن عدم الحضور كمراعاة منهم له لعدم الخسارة المالية الكبيرة في تكاليف العشاء الذي قد يعد بناء على عدد المدعوين لحضور المناسبة وستكون هناك خسارة وإسراف عندما يعتذر نصف المدعوين ليلة المناسبة أي بعد ما جهز المضيف كامل التكاليف لجميع من وجه لهم الدعوة مبكرا٠ وأضافوا في أحاديث لهم. أن الحل في نظرهم لهذه الظاهرة الإجتماعية هو يحتاج أولا إلى نشر ثقافة إجتماعية جديدة تقوم على أمرين مهمين وهي أن المدعو إذا كان متيقنا ومتاكدا أنه لن يحضر المناسبة فمن الأدب عليه أن يعتذر مبكرا فور وصول الدعوة ولا ينتظر حتى ليلة المناسبة فيعتذر حتى لا يكلف الداعي ٠كما أن صاحب المناسبة يجب أن ينوه في رسالة الدعوة وبلطف بأهمية تأكيد الحضور قبل المناسبة بأيام خصوصا إذا كانت الوليمة كبيرة ومكلفة حتى يتمكن من ترتيب وتنظيم المناسبة ويعد لها مبكرا ومعرفة العدد الفعلي للحضور ويستثنى من الإعتذار من تكون لديه ظروف طارئه حدثت ليلة المناسبة تمنعه من الحضور وهؤلاء قلة ومعذورون ٠وإختتموا أحاديثهم بقولهم ولعل الأهم هنا هو أن يدرك الناس الإعتذار المبكر لدعوات الزواج لمن لا يرغب الحضور ثقافة يجب نشرها بين المجتمع لما قد تسبب خسارة مالية لصاحب الدعوة في حالة عدم الحضور وهي خسارة حقيقية وليس مجرد مسألة تنظيمية بسيطة كما يتصور بعضهم وفي النهاية رؤا أنها مسألة ذوق ووفاء ومرعاة لمشاعر وتكاليف الأخرين فالمدعو الذي يعرف في قرارة نفسه أنه لن يحضر فعليه الإعتذار المبكر وهو إعتذارا لن يعد محرجا لصاحب الدعوة أو للمدعو بل هو تقديرا للداعي للمساهمة في حفظ ماله وإسرافه٠ وفيمايلي ننشر أحاديثهم
ففي البداية تحدثت الكاتبة الإجتماعية ندى إبراهيم الجهني فقالت أرى أن الفكرة أعمق من مجرد دعوة واعتذار أو حساب وجبات وتكاليف فالمسألة في جوهرها تتعلق بوعينا بأثرنا في الآخرين فنحن أحيانًا نتعامل مع قراراتنا من زاوية ضيقة جدًا فنقول لن أحضر فما المشكلة وأنا شخص واحد وننسى أن هناك إنسانًا بنى حساباته وترتيباته على حضورنا وهنا يظهر جانب نفسي مهم في الإنسان وهو أننا قد لا نرى أثر سلوكنا حين يكون هذا الأثر خارج دائرتنا المباشرة لذلك أؤمن أن الاعتذار المبكر ليس مجرد ذوق اجتماعي وإنما هو صورة من صور النضج والمسؤولية لأنك حين تعرف أنك لن تحضر ثم تعتذر فأنت استطعت أن ترى الموقف بعين الطرف الآخر لا بعين نفسك فقط وفي المقابل لا ينبغي أن تتحول هذه الثقافة إلى محاكمة للناس فالظروف الطارئة واردة ومن تغيّرت ظروفه في اللحظة الأخيرة معذور وإنما الحديث عن الشخص الذي يعرف مسبقًا أنه لن يحضر ثم يؤجل اعتذاره بلا سبب وأرى أن نشر هذه الثقافة قد يعلّمنا شيئًا أكبر من تقليل الخسائر والهدر قد يعلّمنا أدب الأثر وأن نسأل أنفسنا قبل أي تصرف ليس فقط ماذا أريد وإنما ماذا سيترتب على ما أفعله في حياة غيري فالوعي الحقيقي يبدأ عندما ندرك أن الإنسان لا يعيش منفصلًا عن الآخرين وأن بعض التصرفات التي تبدو لنا صغيرة قد تكون تكلفتها كبيرة على شخص آخر فالاعتذار في وقته ليس رفضًا للدعوة بل احترام لمن وجهها وتقدير لما بذله ووعي بأن النعمة والمال والجهد ليست أشياء مباحة للهدر لمجرد أننا لم نشعر بقيمتها وفي رأيي المجتمع الواعي ليس الذي يحضر أفراده كل الدعوات وإنما الذي يعرف أفراده كيف يعتذرون عنها باكرًا وبأدب عندما لا يستطيعون الحضور

ويقول كاتب الرأي العام هشام بن حسن نتو٠ حقيقةً، الموضوع ذو أهمية وحساسية اجتماعية، خصوصًا فيما يتعلق بدعوات الزواج؛ فالقائمون على الأفراح يحرصون على إكرام ضيوفهم وتقديم أفضل ما يستطيعون من طعام وشراب وتجهيزات، ويتحملون في سبيل ذلك تكاليف مادية كبيرة، خصوصًا في ظل ما طرأ على مناسبات الزواج من مبالغات وعادات دخيلة رفعت تكاليفها بصورة لافتة.
لكن المؤسف أن يتفاجأ والد العريس أو صاحب المناسبة بغياب عدد كبير ممن وُجّهت إليهم الدعوات دون اعتذار مسبق. وقد يظن البعض أن الاعتذار عن عدم الحضور قد يُفهم على أنه تقليل من شأن الدعوة، بينما الحقيقة أن عدم الحضور دون اعتذار هو الأقرب إلى عدم التقدير، وقد يترك في النفوس أثرًا سلبيًا يمتد إلى مناسبات لاحقة، فيُقابل الغياب بالغياب، وتتسع بذلك دائرة الجفاء والتباعد الاجتماعي والأسري.
فالاعتذار المبكر يمنح صاحب المناسبة فرصة لمعرفة العدد الفعلي للحضور، ويجنبه تكاليف وهدرًا يمكن تفاديهما.
ودعوات الزواج تبدأ غالبًا بالأقارب ثم الجيران والأصدقاء والمعارف، وإجابة الدعوة مشاركة في الفرح وتقدير لصاحبها، بل إن إجابة وليمة العرس لها مكانتها وحكمها في السنة النبوية وفق ضوابطها الشرعية.
فإن تعذر عليك الحضور، فاعتذر؛ فالاعتذار تقدير، أما الغياب بلا اعتذار فقد يحمل رسالة لم تقصدها.

أما فضيلة الشيخ هاني نحاس فبدأ حديثه قائلا ٠ من الجميل أن نعتاد في حياتنا الاجتماعية على بعض التصرفات البسيطة التي يكون أثرها كبيرًا، ومن ذلك **الاعتذار المبكر عن الدعوات التي نعلم أننا لن نستطيع حضورها**.
ففي مناسبات الزواج والولائم وغيرها، يبذل صاحب المناسبة جهدًا ومالًا كبيرًا في الإعداد، وغالبًا ما تكون كمية الطعام والتجهيزات مرتبطة بعدد المدعوين. ولذلك فإن معرفة عدد الحاضرين مسبقًا تساعده على تنظيم المناسبة، وتخفف عنه التكاليف، وتحد من هدر الطعام.
ومن هنا، فإذا وصلتنا الدعوة وكنا نعلم مسبقًا أننا لن نتمكن من الحضور، فإن **الاعتذار المبكر يكون صورة جميلة من صور التقدير والمراعاة**؛ فهو لا يقلل من قيمة الدعوة، ولا يعني عدم محبة صاحبها، بل قد يكون من باب حفظ ماله وإعانته على حسن التنظيم.
أما من طرأ له عذر مفاجئ قبل المناسبة أو في يومها، فله عذره، ولا يُحمّل الإنسان ما لا يملك دفعه.
إن نشر هذه الثقافة لا يحتاج إلى لوم أو عتاب، وإنما يحتاج إلى **تذكير لطيف وتعاون اجتماعي راقٍ**؛ فربما كان اعتذار مبكر من شخص سببًا في توفير تكلفة، أو تقليل هدر، أو حفظ نعمة من أن تُهدر.
قال الله تعالى:
**﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾** [الأعراف: 31].
فلنجعلها عادة جميلة بيننا:
**إن كنت لن تحضر، فاعتذر مبكرًا… فاعتذارك قد يكون مجاملةً راقية، ومراعاةً كريمة، ومساهمةً منك في حفظ النعمة وتخفيف التكلفة* عن صاحب المناسبة.*

وتقول كاتبة الرأي نسرين فهد ابو الجدايل بالفعل هذه ظاهرة مزعجة، لكن من المهم أن ننظر إليها من جميع الجوانب.
فالمضيف حين يدعو ضيوفه يبذل جهدا ووقتا ويتحمل تكاليف مادية، ومن الطبيعي أن يتمنى منهم تقدير دعوته ومراعاة هذا الجهد. وفي المقابل، قد يعتذر أحدهم عن الحضور لظرف حقيقي، وهذا أمر وارد ولا ينبغي أن يُفهم بالضرورة على أنه عدم تقدير.
المشكلة تبدأ حين يتكرر الاعتذار دون سبب واضح، أو يكون التعامل مع الدعوات باستخفاف، وكأن جهد المضيف ووقته أمر مفروغ منه.
فكما أن من حق المدعو أن يعتذر إذا لم يستطع الحضور، من الجميل أيضًا أن يكون اعتذاره في الوقت المناسب وبطريقة تحفظ للمضيف تقدير دعوته ومشاعره.
في النهاية، المسألة ليست في الحضور أو الاعتذار بقدر ما هي في التقدير المتبادل ومراعاة مشاعر الآخرين.

وتقول الكاتبة إيمان المغربي٠ ارى ان الاعتذار المبكر عن عدم الحضور من ابسط صور احترام صاحب الدعوة وتقدير ما بذله من جهد وتكاليف
فمن يعرف مسبقا انه لن يحضر من الافضل ان يكون واضح ويعتذر مبكرا حتى تكون الصورة واضحة لصاحب المناسبة ويتمكن من تقدير احتياجه الفعلي وتجنب ما يمكن تجنبه من هدر
والوضوح في كل شيء مريح فهو لا يترك مساحة للتخمين ولا يضع الطرف الاخر امام احتمالات متعددة لفهم الكلام او الموقف
وفي اعتقادي ان الوضوح ليس مجرد اسلوب في الحديث بل هو احترام للطرف الذي نتعامل معه فالانسان حين يتحدث مع الاخر عليه ان يدرك ان امامه انسانا واعيا يلاحظ ويفهم ويقدر التفاصيل
فالاحترام الحقيقي يظهر في طريقة الحديث كما يظهر في طريقة الاختلاف والاعتذار والتعامل وفي ان تكون مواقفنا واضحة بقدر وضوح كلماتنا
اما الظروف الطارئة التي تحدث في وقت متاخر فهي امر مختلف وصاحبها معذور
لذلك نشر ثقافة الاعتذار المبكر والوضوح في التعامل ليس فقط حفاظا على المال ومنعا للاسراف بل هو ثقافة احترام ووعي ومسؤولية تحفظ للطرفين قدرهما وتغلق ابوابا كثيرة لسوء الفهم

ويقول القاص والروائي محمد ربيع الغامدي٠ لو تحدثنا (خارج القضية الرئيسة للسؤال) فإن ثقافة الاعتذار هي ثقافة إنسانية رفيعة المقام، يمارسها الفرد الواعي داخل المجتمع المتحضر، ليس في ميدان الدعوات والضيافات فحسب بل في كل ميادين التعامل بين الناس، وإنه لمن أوجب واجبات محاضن التنشئة (الشارع- البيت- المسجد- المدرسة- الإعلام) أن تحض عليها وأن تبحث عن أنجع طرائق غرسها في نفوس الناشئة.
أما إذا عدنا إلى قضية السؤال، فإن الإنصاف يقتضي منا أن نتحدث عن ثقافة الدعوة نفسها. لقد قسم الفقهاء الدعوات إلى قسمين: دعوات الجفلى، ودعوات النقرى، وميزوا بين مستوى استجابة المدعوين في دعوات الجفلى، وبين مستواها في دعوات النقرى، فجاءت في الأولى أقل إلزاماً من الثانية. ذلك أن دعوة الجفلى دعوة عامة لكل من تستقبلها أذنه، بينما دعوة النقرى دعوة خاصة توجه إلى أفراد بعينهم.
علينا إذن أن نكرس دعوتنا لأمرين في مسارين مختلفين، المسار الأول: ثقافة الاعتذار بما تحمله من معانٍ إنسانية سامية، والمسار الثاني: الدعوة للتحول في دعواتنا ومناسباتنا، من دعوات الجفلى السائدة حالياً، إلى دعوات النقرى التي تقتصر على الأسرتين.






