إستطلاع -أحمد الأحمدي
طالب عدد من المختصين و الإداريين المنشآت بوقف ما يسمى ٠بالزحف الإداري٠ وهو أن يكون هناك موظفا متخصصا في علم معين ويكلف بعمل إداري كمدير وهو عمل بعيدا عن مجال تخصصه ولا يمارس نفس تخصصه أو مؤهله العلمي وقالو في أحاديث لهم أن هذا الإجراء يضعف التخصص المهني وله عدة مخاطر منها فقدان الخبرة التخصصية إذا كان الموظف مهنيا أو طبيبا أو مهندسا أو محاسبا أو غير ذلك من المهن لأنه يبتعد عن مهنته الأصلية لسنوات لا يمارسها ممارسة مباشرة فقد يؤدي ذلك لإضعاف خبرته المهنية بصفة تدريجية ويصبح مدير إداري لا يفهم تفاصيل العمل فهنا يجد صعوبة في تقييم أعمال المتخصصين الذين يديرهم وإصدار قرارات غير سليمة خصوصا ما يتعلق بالأمور الفنية الدقيقة ٠وأضافوا أن الإدارة هنا تغلب على التخصص فقد يصبح الموظف مع مرور الوقت مهتما بإدارة المنصب والصلاحيات والإجتماعات أكبر من إهتمامه بتطوير المهنة نفسها وهنا يحدث ما يمكن تسميته٠بالزحف الإداري٠ وبينوا أن هذا العمل يؤدي إلى إضعاف الصف الثاني من المتخصصين إذا أصبح أفضل المتخصصين يتجهون جما عيا إلى المناصب الإدارية وهنا تخسر المنشأة خبرات فنية كان من الممكن أو المفترض أن تبقى تعمل في الميدان ٠وأشاروا إلى أن ذلك قد يؤدي إلى تضخمم الهيكل الإداري بكثرة المديرين والمشرفين والمنسقين مقارنة بالموظفين الذين يقومون بالعمل الأساسي مما يجعل المنشأة أكبر بطئا وتكلفة وإستطردوا في أحاديثهم بقولهم ولكن نعتقد أن هناك جانبا مهما إذا ليس هناك صحيحا أن المدير يجب أن يكون دائما متخصصا في كل تفاصيل المجال الإدارة نفسها وقد يكون الشخص المتخصص ناجحا نجاحا جيدا عندما ينتقل للإدارة إذا إكتسب التأهيل الإداري وأصبح ملما بطبيعة العمل الذي يديره وإختتموا أحاديثهم بقولهم لعل المشكلة الحقيفية لهذا الموضوع هي أن يصبح الشخص مديرا لمجال لا يفقه فيه إطلاقا هو لمجرد أتى إليه بالأقدمية والعلاقات أو المحسوبية أو توفر المنصب وقالوا أن الحل الأفضل هو أن يكون هناك مسا ران أي وظيفتان متوا زنتان مسار يخصص لخبير كبير أو مستشار خبير ومسار إداري مثلا رئيس قسم أو مدير إدارة أو مدير عام أو قيادي وبذلك لا يجبر أفضل المتخصصين على أن لا يصبحوا مديرين حتى يحصلوا على ترقية أو راتب أعلى وهذا مهم جدا خصوصا في المنشآت الإعلامية فليس بالضرورة أن يكون أفضل الصحفيين مديرا أو أفضل المختصين رئيسا للتحرير كما أن أفضل المهندسين ليس بالضرورة أن يكون أفضل مدير فقد يكون بقاؤة خبيرا متخصصا أنفع للمنشأة من تحويله مدير٠ وفيما يلي نص أحاديثهم

في البداية تحدث الدكتور فارس الصاعدي الأستاذ المشارك في تخصص الموارد البشرية بجامعة الملك عبد العزيز بجدة وقال٠ أنا لا أرى أن هناك قاعدة مطلقة تقول إن المهندس أو الطبيب أو المحاسب لا يمكن أن ينجح إدارياً. فقد يكون الشخص ناجحاً جداً في تخصصه، ولديه في الوقت نفسه ملكة قيادية وفهم إداري وقدرة على إدارة الناس واتخاذ القرار. وفي المقابل، قد يكون الشخص متخصصاً أكاديمياً في الإدارة، لكنه لا ينجح كمدير.
النجاح الفني لا يعني بالضرورة النجاح الإداري، لأن الإدارة لها فلسفتها وأدواتها ومهاراتها الخاصة؛ من قيادة وتخطيط واتخاذ قرار وفهم للسلوك الإنساني وقراءة للمواقف والتعامل مع التعقيدات.
لذلك القضية في رأيي ليست: ما هو تخصص المدير؟ بقدر ما هي: هل يمتلك الكفاءة الإدارية والقيادية اللازمة للمنصب، وهل يفهم طبيعة المجال الذي يديره؟
وتظهر خطورة ما يسمى بالزحف الإداري عندما يُكلَّف شخص بإدارة مجال بعيد عن معرفته، من غير تأهيل أو خبرة إدارية كافية، ثم تصبح القرارات مبنية على الاجتهاد الشخصي بدلاً من المعرفة والممارسة المهنية.
باختصار، التخصص مهم ولكنه ليس وحده المعيار، والمؤهل الإداري مهم ولكنه أيضاً ليس ضماناً؛ الفيصل هو الكفاءة، والخبرة، والقدرة القيادية، وفهم طبيعة العمل.
وقالت صالحة الحربي ٠لاشك إن المشكلة ليست في أن يتولى المتخصص منصبًا إداريًا خارج تخصصه، وإنما في أن تُمنح الإدارة لمن لا يملك أدواتها ولا يملك فهمًا كافيًا لطبيعة القطاع الذي يقوده.
فالإدارة ليست مجرد منصب أو صلاحية لاتخاذ القرار، بل مسؤولية تتطلب معرفة، وخبرة، وقدرة على قراءة التفاصيل وفهم احتياجات العاملين والمستفيدين. وعندما يكون المدير بعيدًا تمامًا عن طبيعة العمل، فقد تصبح القرارات مبنية على تصور إداري مجرد، لا على معرفة حقيقية بالميدانوفي المقابل، لا ينبغي أن نحصر القيادة في التخصص العلمي فقط فقد ينجح طبيب في إدارة مؤسسة، أو مهندس في قيادة قطاع، أو محاسب في إدارة جهاز، إذا امتلك التأهيل الإداري والخبرة القيادية والفهم الكافي لطبيعة العمللذلك أرى أن المعادلة الأفضل هي كالتالي : متخصص يفهم مجاله + قائد يجيد الإدارة + تأهيل إداري يؤهله لصناعة القرار.

أما الخطر الحقيقي فهو أن يتحول المنصب الإداري إلى غاية، والتخصص إلى أمر ثانوي، عندها قد نخسر كفاءة المتخصص، ونضعف جودة القرار، ونخلق فجوة بين الإدارة والميدانوباختصار: ليس المهم أن يكون المدير من التخصص نفسه بقدر أهمية أن يكون قادرًا على فهم ما يديره وإدارة من يعمل فيه. فالقيادة بلا معرفة قد تنتج قرارات صحيحة إداريًا، لكنها خاطئة مهنيًا.
*وفي رأيي الخاص: أرى أن الإدارة لا تلغي التخصص، والتخصص لا يغني عن الإدارةالمشكلة تبدأ حين يُسند منصب قيادي لشخص بعيد عن طبيعة المجال ولا يملك تأهيلًا إداريًا يؤهله لقيادته فنجاح المدير لا يقاس بمسمى وظيفته، بل بقدرته على فهم الميدان، وتقدير كفاءاته، واتخاذ القرار الذي يخدم العمل لا المنصب*
أما الدكتورة سمية فؤاد كوشك أخصائي إجتماعي أول وباحثة في علوم الفلسفة الإنسانية فقالت٠ من وجهة نظري كأخصائي أول إجتماعي طبي وباحثة في علوم الفلسفة الانسانية ٠ دكتوراه،
أرى أن ما يُعرف بـ«الزحف الإداري»، والمتمثل في تولي المتخصص إدارة مجال بعيد عن تخصصه العلمي والمهني، قد ينعكس سلبًا على جودة وكفاءة العمل المؤسسي.
فالإدارة ليست مجرد مهارات قيادية، بل تتطلب فهمًا عميقًا لطبيعة التخصص ومهامه وتحدياته واحتياجات العاملين فيه.
وقد يؤدي غياب هذه المعرفة إلى فجوة بين القرار الإداري والواقع المهني، وضعف القدرة على تقييم الأداء وتحديد الأولويات، إلى جانب تهميش خبرات المتخصصين وعدم استثمار الكفاءات بالشكل الأمثل.
ولا يعني ذلك عدم قدرة المتخصص على النجاح إداريًا، وإنما تكمن الكفاءة الحقيقية في الجمع بين التأهيل الإداري والمعرفة التخصصية؛ بما يضمن قرارات أكثر واقعية، وبيئة عمل أكثر كفاءة، وجودة أعلى في المخرجات.

وتقول سهام شرف الدين ماجستير في التوجيه والإصلاح٠ يُعدّ «الزحف الإداري» المتمثل في تكليف غير المتخصص بإدارة مجال خارج نطاق تأهيله العلمي من أبرز تحديات جودة الأداء المؤسسي.
فقد يؤدي ضعف المعرفة الفنية بطبيعة العمل إلى قرارات غير دقيقة، وتعطيل الإجراءات، وسوء توظيف الكفاءات والموارد.
كما يحدّ من فرص المتخصصين المؤهلين في تولّي المناصب القيادية، ويؤثر سلبًا في العدالة الوظيفية والدافعية المهنية.
ولا تكفي الخبرة الإدارية وحدها ما لم تقترن بفهم عميق لتخصص الإدارة ومتطلباتها الفنية والمهنية.
لذلك ينبغي أن تقوم التكليفات القيادية على التخصص والكفاءة والخبرة، بما يضمن جودة العمل وتحقيق أهداف المؤسسة

وقالت كاتبة الرأي الإجتماعي نسرين فهد ابو الجدايل٠ برأيي أن يدير المختص في مجاله العلمي والإداري، أهون بكثير من أن يتولى غير المختص إدارة مجال لا يمت لتخصصه بصلة.
فالإدارة ليست مجرد منصب أو مسمى وظيفي، بل علم ومهارات وخبرة وتأهيل، وأرى أن التأهيل الإداري يجب أن يكون شرطا أساسيا لمن يتولى منصبا قياديا.
خطورة الزحف الإداري لا تكمن فقط في انتقال المختص من العمل الفني إلى الإداري، وإنما في تولي أشخاص لم يتأهلوا إداريا مناصب قيادية في مجالات لا يملكون فيها الخبرة العلمية الكافية مما قد ينعكس على جودة القرارات، وكفاءة العمل، وتطوير الموظفين.
المناصب مغرية، لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح المنصب هدفا بحد ذاته، بحثا عن الوجاهة والمزايا، لا رغبة في تحمل المسؤولية وتطوير العمل.
وقال الدكتور محمد عيد السريحي مستشار الموارد البشرية ورئيس المجلس العربي للإبداع والإبتكار٠ يعرف مصطلح «الزحف الإداري» هو التوسع التدريجي غير المبرر في الهياكل والإجراءات واللوائح والمستويات الإدارية داخل المؤسسة، بما يؤدي إلى زيادة البيروقراطية وتعقيد العمل، وإبطاء اتخاذ القرار، وإضعاف الكفاءة والمرونة الإدارية
وهو ليس خطأً ان تكلف المنظومة شخص من خارجها وغير متخصص قد ينجح في الإدارة إذا امتلك التأهيل والمهارات القيادية والإدارية اللازمة. لكن الخطورة تبدأ عندما يتحول التخصص الفني أو العلمي إلى مجرد بوابة للوصول إلى منصب إداري، دون تدريب أو تأهيل إداري حقيقي.
انما تكليف الضابط او الطيار او المهندس أو الطبيب أو المحاسب أو الفني بإدارة عمل خارج نطاق تخصصه دون إعداد مناسب قد يؤدي إلى ضعف اتخاذ القرار، وسوء فهم طبيعة العمل، وهدر الموارد، وتأخر الإنجاز، وربما التأثير في جودة الخدمات المقدمة لغياب التخصصية المطلوبة وهي الاحد الأدنى مت متطلبات المهمه وفي المقابل، لا يعني ذلك أن المدير يجب أن يكون متخصصاً في كل تفاصيل العمل؛ فالمدير الناجح هو من يفهم طبيعة العمل، ويعرف كيف يوظف الخبرات، ويستمع للمتخصصين، ويتخذ القرار في الوقت المناسب.

فمن وجهة نظري في مجال الموارد البشرية أرى ان المعيار الحقيقي لادارة العمل بحرفية ومعالجة اي اكور وازمات .
ليس: ان يكون المدير متخصص في المجال فقط وابن المنظومة وإنما هل هو مؤهل إدارياً، ويمتلك المهارة والكم المعرفي الكافي لطبيعة العمل، يجد نفسة قادراً على قيادة المتخصصين بكفاءة في تلك المنظمة التي تعج بالمختصين، فالنجاح الإداري لا يقوم على التخصص وحده، ولا على المنصب وحده، وإنما على المهارات و التخصص و التأهيل الإداري و الخبرة و روح القيادة و القدرة على اتخاذ القرار.






