بدعم من المملكة العربية السعودية وحضور رفيع المستوى من القيادات الحكومية والأمنية والعسكرية في جمهورية الصومال الفيدرالية، أطلق التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، في العاصمة مقديشو، المبادرة الإستراتيجية في المجال الإعلامي إعلاميو السلام، الهادفة إلى بناء قدرات إعلامية وطنية قادرة على مواجهة الخطاب المتطرف وخطاب الكراهية وحملات التضليل والدعاية الإرهابية في الفضاء الرقمي، وتعزيز دور الإعلام شريكًا فاعلًا في حماية الأمن وترسيخ السلم المجتمعي

ويعكس هذا الحضور الرسمي والأمني والإعلامي الرفيع، الأهمية الإستراتيجية للمبادرة وتكامل الأدوار في مواجهة الإرهاب، في ظل التحولات المتسارعة في أساليب التنظيمات المتطرفة التي لم تعد تعتمد على العمل الإرهابي الميداني وحده، بل باتت تستخدم الفضاء الرقمي ساحةً للتأثير والتضليل والاستقطاب والتجنيد ونشر خطاب الكراهية.

وتأتي مبادرة إعلاميو السلام ضمن جهود التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب الرامية إلى بناء قدرات الدول الأعضاء وتحصين بيئاتها الفكرية والإعلامية، وتعزيز قدرة المؤسسات الإعلامية والصحفيين على كشف الدعاية المتطرفة ومواجهة المعلومات المضللة وصناعة محتوى مهني قادر على المنافسة والتأثير.
وتتضمن المبادرة برنامجًا تدريبيًا متخصصًا بعنوان تحليل الخطاب المتطرف وخطاب الكراهية في الإعلام الرقمي.. أدوات وتقنيات المواجهة الذكية، يستهدف 40 متدربًا من الإعلاميين والصحفيين والأكاديميين والمتخصصين في المجالات الإعلامية ذات الصلة بمحاربة الإرهاب

وفي كلمة له بمناسبة إطلاق مبادرة إعلاميو السلام، أكد معالي وزير الدفاع بجمهورية الصومال الفيدرالية أن مواجهة الإرهاب لا يمكن أن تقتصر على الجهود العسكرية والأمنية وحدها، بل تتطلب بناء خطاب إعلامي مسؤول وواعٍ يسهم في تحصين المجتمعات، ومواجهة حملات التضليل والاستقطاب والدعاية المتطرفة، وترسيخ قيم الاعتدال والتعايش.
وأشار معاليه إلى أن الصومال ينظر إلى الإعلام بوصفه شريكًا وطنيًا في حماية الأمن الوطني وبناء السلم المجتمعي، مثمنًا الدور الذي يضطلع به التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب بقيادة المملكة العربية السعودية، في تطوير القدرات الوطنية وإعداد كوادر إعلامية مؤهلة وتعزيز كفاءة الدول الأعضاء في مختلف مجالات محاربة الإرهاب.
وأكد استمرار جمهورية الصومال الفيدرالية شريكًا فاعلًا وداعمًا للجهود الجماعية الرامية إلى محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه الفكرية والإعلامية والمالية، بما يسهم في حماية المجتمعات وتعزيز الأمن والاستقرار

من جانبه، أكد الأمين العام للتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب اللواء الطيار الركن محمد بن سعيد المغيدي أن إطلاق مبادرة إعلاميو السلام في جمهورية الصومال الفيدرالية يأتي امتدادًا لنهج التحالف في نقل أثر العمل المشترك إلى الدول الأعضاء، وتحويل التعاون في مجال محاربة الإرهاب إلى برامج ومبادرات نوعية تبني القدرات الوطنية وتدعم المجتمعات في مواجهة الفكر والخطاب المتطرف.
وأوضح المغيدي أن التنظيمات الإرهابية لم تعد تخوض معركتها في الميدان وحده، وإنما باتت تتحرك بكثافة في الفضاء الإعلامي والرقمي، مستفيدةً من سرعة انتشار المعلومات واتساع نطاق المنصات الرقمية في نشر التضليل وصناعة الدعاية والتأثير في الرأي العام ومحاولات الاستقطاب والتجنيد، الأمر الذي يجعل الإعلامي المهني والواعي خط دفاع متقدمًا في منظومة محاربة الإرهاب.
وأشار إلى أن مبادرة إعلاميو السلام تسعى إلى الانتقال بالإعلامي من مجرد ناقل للمعلومة إلى فاعل مهني يمتلك أدوات التحليل والتحقق والكشف والمواجهة، وقادر على تحليل المحتوى الرقمي وتحديد مصادر التضليل وكشف الحسابات المزيفة وعمليات التأثير المنسقة وفهم أساليب الدعاية المتطرفة، وصولًا إلى بناء خطاب مضاد وروايات بديلة أكثر مهنية وتأثيرًا ومصداقية.
وأكد الأمين العام أن محاربة الإرهاب معركة وعي بقدر ما هي معركة أمن وميدان، مشيرًا إلى أن الاستثمار في بناء قدرات الإعلاميين يمثل استثمارًا مباشرًا في مناعة المجتمعات وقدرتها على التصدي للأفكار المتطرفة ومحاولات الاختراق الفكري والإعلامي.
وثمّن اللواء المغيدي تعاون حكومة جمهورية الصومال الفيدرالية ودعمها لتنفيذ برامج ومبادرات التحالف، مؤكدًا مواصلة التحالف العمل مع الدول الأعضاء والشركاء وفق رؤية متكاملة تستهدف تعزيز القدرات الوطنية وتبادل الخبرات وتحقيق التكامل في مجالات محاربة الإرهاب الفكرية والإعلامية ومحاربة تمويل الإرهاب والعسكرية.

كما يتناول البرنامج الآثار النفسية والمجتمعية للخطاب المتطرف وخطاب الكراهية، والحلول والتدخلات القائمة على الأدلة لمواجهة الخطاب الرقمي الضار، وتطوير الخطاب المضاد والروايات البديلة، وتعزيز محو الأمية الإعلامية والرقمية والمرونة المجتمعية، بما يمنح المشاركين أدوات عملية للتعامل مع أساليب التطرف والدعاية في البيئة الرقمية









