إستطلاع -أحمد الأحمدي
طالب عدد من الأطباء والمثقفين بأهمية توعية المجتمع بعدم الإنسياق مع مدعي الطب بوصفاتهم الوهمية لعلاج الأمراض وخاصة الأكثر إنتشارا بين المجتمعات وقالوا أن وسائل التواصل الإجتماعي بكافة تطبيقاتها أصبحت تعج بهؤلاء المدعين مما حدا بالبعض إلى تصديقهم وإستعمال وصفاتهم الأمر الذي سبب لهم مخاطر كثيرة ومضاعفات لأمراضهم أدت إلى وفاة بعضهم ٠وحذر هؤلاء الأطباء والمثقفين من تصديق المدعين الذين كان هدفهم هو الكسب المالي والشهرة لا صحة المرضى وسلا متهم وأضافوا أننا أمام مشكلة حقيقية تبثها وسائل التواصل الإجتماعي دون حسيب أو رقيت ولا شك أنه يمكن الحد منها من خلال عدة طرق أولها تكاتف الجهات الر سمية المعنية والإعلام بكافة قنواته والمجتمع وخطباء الجوامع ٠مع تطبيق الأنظمة بكل قوة وحزم على كل من يمارس أو يروج عبر وسائل التواصل الإجتماعي وصفات وهمية لعلاج الأمراض دون مستند طبي رسمي أو ترخيص من وزارة الصحة مع إزالة المحتوى المضلل من منصات التواصل ومحاسبة وتغريم من يعلن عن وصفات وأدوية وهمية٠ كما طالبوا بأهمية رفع الوعي الصحي والثقافي والتوعية من خلال حملات إعلامية مكثفة توضح مخاطر هؤلاء على الصحة العامة وتبيين الفرق بين المعلومة الطبية الصحيحة والموثوقة والإدعاءات الزائفة ٠مع تشجيع الإبلاغ عن الحسابات التي تدعي علاج الأمراض وخاصة المستعصية دون دليل قاطع وعدم الإنخداع بالشهادات المجهولة والدعا يات أو تصديق القصص للحالات المعجزة التي يدعونها والتي لم تثبت بدليلا علميا٠ وإختتموا أحاديثهم بأهمية إستشارة الطبيب قبل تجربة علا جاتهم ووصفاتهم التي يروجون لها عبر وسائل التواصل الإجتماعي والعمل على حماية المجتمع بالوعي والتثقيف وتطبيق الأنظمة وعدم منح أي ثقة لأي شخص بمجرد أنه مشهور ويتابعه عدد كبير من الناس٠ وفيما يلي نص أحاديثهم٠

يقول الصيدلي الدكتور صبحي الحداد للأسف، أصبحت منصات التواصل الإجتماعي مرتعًا لعدد كبير من مدّعي الطب الذين يستغلون حاجة المرضى وأملهم في الشفاء، فيروجون لوصفاتٍ وأعشابٍ ومكملاتٍ غذائية على أنها علاجٌ سحري لأمراض مزمنة وخطيرة، دون أي دليل علمي أو مسؤولية مهنية. والخطورة تكمن في أن بعض المرضى يؤخرون مراجعة الطبيب أو يوقفون علاجهم الموصوف، مما قد يؤدي إلى مضاعفات صحية جسيمة. ولحماية المجتمع من “أطباء الوهم”، لا بد من تكاتف الجميع.
تبدأ المسؤولية برفع الوعي الصحي لدى أفراد المجتمع، وتعزيز الثقافة الطبية المبنية على الأدلة العلمية، والتأكيد على أن تشخيص الأمراض ووصف العلاج حقٌ حصري للممارسين الصحيين المرخصين. كما ينبغي على الجهات الرقابية متابعة الحسابات التي تمارس الترويج الطبي المضلل واتخاذ الإجراءات النظامية بحقها، مع إلزام منصات التواصل بإزالة المحتوى الذي يشكل خطرًا على الصحة العامة.
وأدعو كل شخص إلى التحقق من مؤهلات من يقدم النصيحة الطبية، وعدم الانسياق خلف كثرة المتابعين أو القصص الفردية التي لا تُعد دليلًا علميًا. فالصحة ليست مجالًا للتجارب، وما يصلح لشخص قد يضر آخر.
إن أفضل وسيلة لمواجهة التضليل الصحي هي نشر المعرفة الصحيحة، واستشارة الطبيب أو الصيدلي المؤهل، والاعتماد على المعلومات الصادرة عن الجهات الصحية الرسمية. فالعلم هو العلاج الحقيقي، أما الوهم فقد يكون بداية المرض لا نهايته.
أرى أن هذه القضية من أخطر القضايا الصحية في الوقت الحاضر، وتستحق بالفعل حملات توعوية مستمرة، لأن الوقاية من التضليل لا تقل أهمية عن الوقاية من الأمراض نفسها.
وتقول الدكتورة أمل الرحيلي ٠ لا شك أن الأطباء خطروا الوهم في وسائل التواصل وواجبنا في حماية المجتمع مع انتشار المحتوى الصحي عبر وسائل التواصل، برز أشخاص يقدّمون أنفسهم كخبراء أو «أطباء» دون مؤهلات أو تراخيص، ويطرحون وصفات ووعودًا علاجية قد تعرّض صحة الناس للخطر. تشمل أبرز المخاطر التشخيص الخاطئ، وتأخير العلاج المناسب، والترويج لخلطات أو مكملات غير آمنة، إضافة إلى استغلال خوف المرضى من الأدوية أو المستشفيات وتقديم بدائل غير مثبتة علميًا.
ولحماية المجتمع، ينبغي الاعتماد على الأطباء المرخّصين، واستقاء المعلومات من مصادر صحية موثوقة، والتحقق من أي نصيحة قبل تطبيقها،
بإختصار: الصحة ليست مجالًا للتجارب أو الوعود السريعة.والوعي الصحي، واحترام التخصص، والاعتماد على الأدلة العلمية هي أفضل وسيلة لحماية الأفراد والمجتمع من التضليل الصحي.

ويرى المستشار والكاتب الصحفي أحمد بن محمد الغامدي أن حماية المجتمع السعودي من ظاهرة أطباء الوهم المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ترتكز على 4 محاور أساسية، تبدأ بـتفعيل الرقابة الصارمة وتطبيق العقوبات، وتنتهي بتعزيز المسؤولية الأسرية والفردية، وأوضح أن وسائل التواصل الاجتماعي باتت تعج بمدعي الطب الذين يستغلون حاجة المرضى لتسويق خلطات ووصفات مجهولة المصدر، مؤكداً أن مواجهة هذا الخطر تتطلب استراتيجية وطنية متكاملة.
ويؤكد الغامدي أن المحور الأول المتمثل في الرقابة الرقمية الصارمة يتطلب زيادة الملاحقة القانونية من قبل الجهات المختصة كوزارة الصحة، ووزارة الإعلام، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية لرصد وتتبع الحسابات التي تقدم استشارات طبية أو تروج لمنتجات علاجية دون ترخيص رسمي، مع ايقاع أقصى العقوبات النظامية الرادعة بحق هؤلاء المدعين لإغلاق منافذ التكسب غير المشروع على حساب صحة المواطن والمقيم، فيما يتمثل المحور الثاني في رفع الوعي الفردي وتغيير السلوك المجتمعي، بحيث تقوم الجهات التعليمية والتوعوية بدورها لحث افراد المجتمع على عدم الانسياق خلف بريق المتابعات والمشاهدات؛ مع حصر الحصول على الاستشارات عبر المنصات المعتمدة مثل تطبيق صحتي أو الاتصال المباشر بمركز استشارات قطاع الصحة.
ولفت إلى ضرورة تفعيل دور الإعلام المهني والنخب الطبية كمحور ثالث مهم، من خلال تمكين الأطباء والمختصين المرخصين من تقديم محتوى رقمي تفاعلي وجذاب يدحض الشائعات بلغة مبسطة وسهلة الفهم، واستمرار الصحافة والإعلام في تسليط الضوء على القصص الواقعية المتضررة جراء الوصفات العشوائية لرفع منسوب الحذر لدى المجتمع، فيما يتمثل المحور الرابع في المسؤولة الأسرية والاجتماعية، حيث تقع على عاتق الشباب والبالغين مسؤولية توجيه كبار السن وبقية أفراد العائلة وحمايتهم من الانسياق وراء خلطات ومقاطع أطباء الوهم التي تنتشر بكثافة في مجموعات التواصل العائلي.
وشدد الغامدي على أن أمن المجتمع السعودي الصحي خط أحمر، وختم كلامه مؤكدًا: مثلما نجحت المملكة العربية السعودية في بناء واحدة من أقوى المنظومات الصحية في المنطقة، فإن وعي المواطن وتعاونه مع الجهات الرسمية هما السد المنيع الذي سيقضي على هذه الظاهرة ويقطع الطريق أمام مروجي الوهم.

ومن جانبه أوضح الكاتب الصحفي الأستاذ / أحمد صالح حلبي ، إن وسائل التواصل الاجتماعي اليوم تحولت من دورها الذي أنشئت من أجله في التواصل بين افراد المجتمع إلى وسائل دعائية ليس لمنتجات كمالية أو استهلاكية بل أدوية وعلاجات للعديد من الأمراض الأكثر شيوعا ، كالبواسير مثلا التي يحتاج العلاج منها إلى إجراء عملية وصرف أدوية .
وجاء إعلان وجود علاج سريع وبمفعول قوي ، لنفي أعمال الأطباء ويبعدهم عن أداء مهامهم ويحولهم وسنوات عمرهم التي قضوها في التعليم إلى مجرد أشخاص لا يعرفون صرف علاج جيد للمرضى !
وهنا أسأل هل يعقل أن يكون هذا العلاج القليل التكلفة والسريع المفعول قادر على القضاء على هذه المشكلة الصحية التي يعانيها المريض دون الحاجة لزيارة طبيب ؟
إن حماية المجتمع من مثل هؤلاء لا تنحصر في مطالبة وزارتي الصحة والتجارة بملاحقة مروجي هذه الإعلانات ومنعهم ، بل هي بحاجة لتكاتف جميع القطاعات خاصة الأمنية منها ، فبعض العلاجات قد تؤدي بحياة إنسان بري صدق دعايتها .
لكني اسال قبل ذلك كيف دخلت هذه العلاجات للمملكة ، وكيف يتم الترويج لها علانية دون رقيب أو حسيب ؟
ويقول الدكتور عبدالحفيظ خوجة، استشاري طب المجتمع : المشكلة ليست في وسائل التواصل الاجتماعي بحد ذاتها، بل في غياب الوعي الصحي الكافي لدى شريحة من المتلقين، أمام انتشار واسع لمدّعي الطب، وسرعة انتشار المعلومات المضللة مقارنة بالمعلومات الطبية الصحيحة والمعتمدة.
وأرى أن أفضل وسيلة لحماية المجتمع تتمثل في ترسيخ ثقافة صحية قائمة على الأدلة العلمية الموثوقة، وتعزيز الوعي بأهمية الرجوع إلى الأطباء والمختصين المؤهلين والمرخصين، وعدم الانسياق وراء من يروجون لوصفات أو لعلاجات لا تستند إلى أسس علمية، مهما كانت شعبيتهم أو عدد متابعيهم. كما لا بد من تفعيل المساءلة الصارمة لكل من يمارس التشخيص أو يصف العلاج دون الحصول على المؤهلات والتراخيص الرسمية اللازمة؛ فصحة الإنسان لا تحتمل الاجتهادات الشخصية أو التجارب غير المأمونة، ولأن المعلومة الطبية الخاطئة قد تؤخر العلاج الصحيح أو تتسبب في مضاعفات قد تكون خطيرة.
ويقول الدكتور مروان صالح طيباستشاري أمراض وجراحة القلب بجدة : في ظل الانتشار الواسع للمعلومات الطبية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يبقى الرجوع إلى الطبيب المؤهل والموثوق في علمه وخبرته هو الخيار الأكثر أمانًا. فهو الأقدر على التمييز بين المعلومات الصحيحة والادعاءات المضللة، والاحتكام إلى المراجع العلمية الرصينة والدراسات المحكمة المعتمدة في كل تخصص، بما يضمن تقديم المشورة الطبية المبنية على الدليل العلمي، بعيدًا عن الاجتهادات الشخصية أو الوصفات غير الموثقة..

أما المستشار التعليمي والتربوي نايف بن عون البركاتي فبدأ حديثه قائلا ٠ عندما تغوص في منصات التواصل الاجتماعي مابين موجة واخرى لابد ان يظهر لك مدعي الطب ويعرض نفسه على ان لديه العلاج المنهي للمرض ولديه الوصفه الطبيه الجاهزه والمطمئنه والمجربه بكلام قاطع وفي هذه الحاله بالرغم من انها غير كلفه ماليا ابدا وبدون مقابل ولكنك حتما ستخسر صحتك
وهذا مايعني اننا امام معضله كبيره يجب توخي الحذر منها وعدم الاخذ بمقتضاها وهذا ليس تحاملا على شبكات التواصل الاجتماعي ولكنها اصبحت مرتعا للاشباه في كل المجالات ويعيثون فسادا بنشر معلومات مضلله وخاطئه في كل المجالات.
وعذرهم بانهم ينشرون الوعي الصحي بين الناس
لذا يجب مراقبة هذه الشبكات وتغريم المضللين لمن ليس لديهم رخصا طبيه معتمده واقفال حساباتهم والتشهير بهم ويجب ان يكون لوزارات الاعلام دور تثقيفي وقرارات صارمه لان القوانين وضعت لتنظيم العلاقات وتحديد المسؤوليات
عطفا عن ان الامر اصبح تجاريا في الترويج لبضاعه فاسده فيجب كذلك على وزارة التجاره ان تمارس دورها في كبح جماح هؤلاء المضللين.

من جهته يقول المستشار التربوي والتعليمي عبدالله بن دحيم الدهاس للأسف الشديد أن وسائل التواصل الاجتماعي أضحت وسيلة لنشر كل من هب ودب دون أن يكون لدى الشخص معرفة أو فلترة لما وصله وبعضهم للأسف قد لا يقرأ الموضوع كاملاً أو يشاهد المقطع مشيرا إلى المصيبة الكبيرة تكمن في نشر طرق علاج الأمراض وخاصة المستعصية منها أو الأمراض الجلدية والتي تلقى رواجاً بين العامة.
وأضاف قائلاً لا بد من وضع رقابة صارمة على كل من يدعي ذلك وتطبيق العقوبات بحقهم علاوة على رفع الوعي بين اوساط المجتمع من خلال الرسايل التوعوية من الجهات المختصة وبيان خطورة نشر مثل هذه المعلومات أو طرق العلاجات والتي لا تستند إلى أية ضوابط صحية أو علاجية معتمدة.

من جهة أخري يري المستشار النفسي والتربوي ؛ عضو مجلس إدارة مجلس الاسرة العربية بجامعة الدول العربية ونائب رئيس جمعية أم القري بمكة المكرمة د م٩مد أحمد منشي بأن حماية المجتمع من أطباء الوهم تكمن في أهمية تعزيز الوعي الرقمي، والتحقق من مصداقية مقدمي المحتوى، والاعتماد حصراً على المصادر الطبية الرسمية؛ للمجتمع عامة حفاظا علي النفس لأن الانسياق وراء هذه الوصفات قد يؤدي إلى تفاقم الأمراض وتأخير التدخل الطبي.
ويبادر مستشارنا ببوح نفسي إلي أنه يمكن مواجهة هذه الظاهرة من خلال عدة خطوات عملية وفعالة: أولها ضرورة التحقق من الهوية المهنية لمقدم الوصفة فلا نأخذ استشارة طبية أو وصفة علاجية من شخص لمجرد ظهوره في مقطع فيديو؛ تأكد من تخصصه، وسجلّه المهني، وجهة اعتماده؛ حتي لو قالو لك إسأل مجرب واا تسأل طبيب؛ فهذا الأمر لايمكن تعميمه في كل شئ. وهنا أرجوا الإبلاغ عن أي محتوى تشك في كونه مضللا سواء صدر من دعاية لمشهور؛ أو حماية لك وللمجتمع فنحن أيها السادة والسيدات جنود حماية وتوعية عبر الابلاغ الأولي لجهات الاختصاص ؛ لأن دور الرقابة المجتمعية دوراً رياديا مهماً من خلال الإبلاغ عن الحسابات التي تروّج لوصفات غير مثبتة؛ او مدرجة ضمن موافقات الهيئة الصحية.
وهنا يوصي د.المنشي الي ضرورة الاستعانة بالجهات الرسمية في طلب الدواء بعد تشخيص العلة لذا عزيزي / عزيزتي استشر طبيبك المتابع لحالتك قبل تجربة أي مكمل غذائي أو عشبي. حيث إن الجهات الصحية الرسمية في المملكة العربية السعودية تدعم المرضى من خلال قنوات تواصل موثوقة للرد على الاستفسارات وتقديم المشورة العلمية الدقيقة؛ لذا يقترح مستشارنا النفسي والتربوي د.المنشي بدعوته الجميع بأن تتواصلوا مع خدمة 937 لتقديم الشكاوى والاقتراحات في وزارة الصحة للحصول على الاستشارات الطبية الفورية والإبلاغ عن مروجي الوصفات الوهمية؛ وللشكاوى المتعلقة بالطب البديل، ويمكنكم الإبلاغ عبر البريد الإلكتروني للمركز الوطني للطب البديل والتكميلي (nccam@moh.gov.sa)
كما يمكنكم مراجعة الدليل الإرشادي لتقديم طلب تقييم الادعاءات الصحية والتغذوية عبر الموقع الرسمي للهيئة العامة للغذاء والدواء للتعرف على كيفية تقييم المنتجات؛
أو عند مواجهة صعوبة في تقييم محتوى معين أو وصفة انتشرت مؤخراً للتحقق منها. حمانا الله وإياكم وعافانا وتسلمون.

ويقول الدكتور بسام ربيع ٠في ظل الانتشار المتسارع لمنصات التواصل الاجتماعي، برزت ظاهرة مقلقة تهدد الصحة العامة، وهي انتشار أطباء الوهم؛ أولئك الذين يروجون لوصفات سحرية وادعاءات طبية لا تستند إلى أي أساس علمي، مستغلين حاجة المرضى للأمل أو الباحثين عن حلول سريعة.
إن خطورة هؤلاء المدعين لا تكمن فقط في ضياع المال، بل في المخاطر الصحية الجسيمة التي قد تترتب على اتباع نصائحهم، بدءاً من تأخير العلاج الحقيقي، وصولاً إلى حدوث تفاعلات دوائية خطيرة أو مضاعفات عضوية.
كيف نحمي أنفسنا ومجتمعنا؟
لحماية المجتمع من هذا الخطر المحدق، يجب تبني نهج واعٍ يقوم على الركائز التالية:
٠ قاعدة التحقق من المصدر: لا تُقبل أي معلومة طبية ما لم تصدر عن مؤسسة صحية رسمية أو طبيب مختص يحمل ترخيصاً معتمداً.
٠ كشف الزيف بالمنطق: احذر من وعود الشفاء العاجل للأمراض المزمنة. الطب الحقيقي علم تجريبي يعتمد على البروتوكولات والدراسات، وليس على خلطات مجهولة المصدر تعد بنتائج مذهلة في أيام.
٠ تفعيل الدور الرقابي للفرد: مسؤولية المجتمع تبدأ من الإبلاغ. إذا صادفت حساباً يروج لممارسات مضللة، بادر بالإبلاغ عنه عبر المنصات الرسمية للجهات الصحية في دولتك، فهذا التصرف يحمي الآخرين من الوقوع في فخ الاحتيال.
٠ استشارة الطبيب المعالج: القاعدة الذهبية هي عدم تناول أي عشبة أو مكمل غذائي دون استشارة طبيبك المباشر، فالكثير من المواد الطبيعية قد تتعارض كيميائياً مع الأدوية وتفسد مفعولها أو تسبب سمية للجسم.
ختاماً، تظل المعرفة هي الدرع الواقي الأول. إن صحتك ليست حقلاً للتجارب؛ لذا توقف عن اتباع وصفات المشاهير وانصت إلى أهل الاختصاص. فالوعي هو الفرق الوحيد بين الشفاء الحقيقي وبين الوقوع ضحية لـ طب الوهم.

ويقول إستشاري الأمراض الباطنية الدكتور زين كاشغري إن أفضل وسيلة للوقاية من التضليل الطبي هي إستشارة طبيب مؤهل وموثوق في علمه وخبرته، يمتلك القدرة على التمييز بين المعلومات الصحيحة والإدعاءات غير الموثقة، ويستند في قراراته إلى المراجع العلمية والدراسات المحكمة المعتمدة في تخصصه. وأعتقد أن الدوله ولله الحمد وضعت الحلول من جانبها ووضعت تحذير للمدعين وقواعد مخالفاتهم والعقاب.. الخ حيث صدر نظام مزاولة المهن الصحية بمرسوم ملكي اعقبه اللائحة التنفيذية للنظام من وزير الصحة وتطرق لهذة المشاكل.. وعليه تم تكوين لجان المخالفات بالشؤون الصحية لكل المحافظات واللجان الطبيه الشرعيه للمناطق والمحافظات.. ولكن المشكلة في المتابعة والضبط والتحقيق طبعآ الموضوع طويل ويحتاج دراسة و تطبيق من الجميع(المجتمع.. الإعلام.. الوزارة.. الخ) والله المستعان

ويتحدث استشاري الجراحة العامة الدكتور فوزي احمد عناني قائلا. : أصبحت منصات التواصل الاجتماعي بيئة خصبة لانتشار المحتوى الصحي غير الموثوق، وظهور ما يُعرف بـ”مدّعي الطب” الذين يقدّمون وصفات علاجية لا تستند إلى أي أساس علمي أو مهني. هذه الظاهرة تمثل خطراً مباشراً على صحة المجتمع، وتستدعي مواجهة واعية ومنظمة.أولاً: تعزيز الوعي الصحي المجتمعي حماية المجتمع تبدأ من نشر المعرفة الطبية الصحيحة بلغة مبسطة وواضحة، وتمكين الأفراد من التمييز بين المعلومة العلمية وبين الادعاءات غير المبنية على دليل.ثانياً: الاعتماد على المصادر الموثوقة يجب التأكيد على قاعدة أساسية: المعلومة الطبية لا تُؤخذ إلا من طبيب مرخّص أو جهة صحية معتمدة.
المحتوى الصحي يجب أن يخضع لنفس معايير التحقق التي يخضع لها أي تدخل علاجي.ثالثاً: الدور التنظيمي والرقابي من المهم أن تُفعّل الجهات المختصة أدوات الرقابة على الحسابات التي تمارس نشاطاً طبياً دون ترخيص، وأن تُطبق العقوبات النظامية على من يقدّم معلومات قد تُعرّض حياة الناس للخطر.رابعاً: مسؤولية الإعلام المهني الإعلام الصحي الموثوق هو خط الدفاع الأول ضد المعلومات المضللة. تقديم محتوى علمي رصين، واستضافة الخبراء المؤهلين، يسهم في الحد من انتشار الوصفات الوهمية.خامساً: تمكين الكوادر الطبية تشجيع الأطباء والمتخصصين على إنتاج محتوى صحي موثوق يساعد في سدّ الفراغ المعرفي الذي يستغله مدّعو الطب، ويعيد الثقة للمعلومة الصحيحة.ختاماً: مواجهة “أطباء الوهم” مسؤولية مشتركة بين الفرد والمؤسسات الصحية والإعلام والجهات التنظيمية، لضمان أن تبقى صحة المجتمع محمية من المعلومات غير العلمية التي قد تؤدي إلى أضرار جسيمة.

ويقول الدكتور حسان شمسي باشا ما كان الوصول إلى الناس يومًا أسهل مما هو عليه اليوم. يكفي جوال و حساب في وسائل التواصل..ليصبح الإنسان بين ليلة وضحاها خبيرًا في الطب! ويبدأ بإعطاء الوصفات..وتشخيص الأمراض! لقد أصبحنا نرى من يَعِد الناسَ بعلاج السكري في أسبوع! وآخر يزعم أنه يزيل تضيق شرايين القلب بخلطة من أعشاب! وثالثًا يدّعي أنه يشفي السرطان بوصفة سرية.. ويطلب من المريض التوقف عن الدواء! ورابعًا يخيف الناس من كل دواء.. ثم يبيع لهم منتجه الخاص! وهكذا أصبحت تلك المناشير تجارة تتاجر بأغلى ما يملك الإنسان. يتحدث أحدهم بثقة مطلقة..فلا يقول: ربما يفيد بل يقول: هذا هو العلاج.. وكثير منهم يقول للمريض:الأطباء لا يريدون أن تعرف الحقيقة و كل الطب الحديث مؤامرة! لماذا يترك المريضُ الطبيبَ المتخصص ويذهب إلى طبيب الوهم؟ يلجأ المريض إلى بائع الوهم هرباً من قسوة الأمراض المزمنة.. أو تكلفة العلاج الباهظة وطول فتراته. يبحث عن علاجات طبيعية أو بديلة هرباً من الآثار الجانبية للأدوية الكيميائية والتدخلات الجراحية. وينجذب للوعود السريعة بالشفاء.. والتعاطف المفقود أحياناً في العيادات.. متأثراً بحملات التضليل المنتشرة على منصات التواصل.. يستغل الدجالون ومروجو الخرافات فترات ضعف المريض وحاجته للتشبث بأي أمل..مستخدمين مصطلحات جذابة لا أساس لها من الصحة..

والبعض جعل عدد المتابعين دليلًا على صدق المعلومة..لكن الفيروس ينتشر بسرعة فلا يعني أنه نافع! وكذلك المعلومة قد تنتشر ملايين المرات وهي باطلة! ويلجأ بعض الناس إلى بائع الوهم لأن بعضنا نحن الأطباء ترك فراغًا ملأه غيرنا!
فكيف نحمي مجتمعنا؟ لا يكون ذلك بمنع الناس من السؤال..بل بكسب الثقة أولاً..فالثقة هي اللقاح الحقيقي ضد الوهم. بدحض الخرافات بالدليل.. وذلك بإطلاق حملات إعلامية رسمية تشرح مخاطر الخلطات العشبية وتأثيرها على وظائف الكبد والكلى وغيرها.. وبإبراز الضحايا و تسليط الضوء إعلامياً على الحالات التي تدهورت صحتها أو توفيت نتيجة ترك العلاج الطبي المعتمد واللجوء للمحتالين. وبتثقيف المنصات التعليمية لتعليم الطلاب كيفية التمييز بين العلم الحقيقي والعلوم الزائفة. وأقول لكل طبيب متخصص: لا تترك وسائل التواصل لأهل الوهم.. فكما يدخل الطبيب إلى العيادة ليعالج المرضى.. فليدخل أيضًا إلى المنصات الرقمية ليعلّم الناس ماينفعهم. إنها ساحة من ساحات حفظ النفس التي أمر الله بها.أيها الطبيب! إذا أردت أن تحارب الوهم فلا تبدأ بالرد عليه.. ابدأ بأن تكون أنت البديل. اشرح للمريض..أنصت إليه..أعطه من وقتك ما تستطيع. اكتب وحاضر.. وانشر العلم الصحيح..فإن النور لا يطرد الظلام بالصراخ.. بل بمشاعل المعرفة.












