إستطلاع أحمد الأحمدي
طالب عدد من الأخصائيين الإجتماعيين و المهتمين بالسأن الإجتماعي بأهمية حماية الأبناء والبنات من مخاطر التعلق بثقافة متابعة المشاهير في منصات التواصل الإجتماعي التي ألغت بظلالها اليوم على حياتهم اليومية وأصبح لها تشكيل كبير في هوياتهم الثقافية والسلوكية بمختلف أعمارهم وإتخاذ هؤلاء المشاهير كقدوة ومنهج يسيرون عليه في حياتهم اليومية وتعاملاتهم ٠وأضافوا في أحاديث لهم أن من أبرز الحلول لحماية هؤلاء من تأثرهم بالمشاهير التركيز على غرس القدوة الحسنة في نفوسهم وتعريفهم أكثر بسيرة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والصحابة رضي الله عنهم والعلماء والمبدعين الحقيقين وأصحاب الإنجازات الحقيقية حتى يكونوا نماذج يفخرون بالإقتداء بهؤلاء الصالحين ٠ومن الحلول أيضا ان يكون معهم حوارا هادئا وبدون قوة و عنف مسألتهم عن الأسباب التي جعلتهم يتابعون هؤلاء المشهورين وتبيين لهم أن ما يفعلونه غير صحيح وهذا الأسلوب في مناصحتهم لا شك أنه ينمي فيهم التفكير النقدي بدلا من تقليدهم الأعمى ٠ وكذلك إفهامهم أن الشهرة ليست طريقا للنجاح فليس كل مشهورا ناجحا في أخلاقه وسلوكه ومنهجه وأن كثرة المتابعين لا يعني صحة أفكار المشاهير التي يدعون إليها ٠ وبينوا أيضا أنه من الحلول العمل على ملء أوقات فراغ الأبناء والبنات بالرياضة بأنواعها والقراءة والإطلاع وممارسة الأنشطة الإجتماعية وحفظ القرآن الكريم والإطلاع على السيرة النبوية وسير الصحابة وممارسة الهوايات المفيدة فالفراغ يجعل تأثير المشاهير أكبر ٠مع أهمية أن يكون الوالدان والإخوان الكبار قدوة للأبناء فقد لا يتابعون المشاهير مثلهم لأن هذه القدوة لها أثر كبير في نفوسهم٠ ومن الحلول كذلك تعزيز الثقة بالنفس فالشخص الواثق من نفسه أقل ميلا لتقليد الأخرين في اللباس أو الحديث أو السلوك٠ مع توضيح لهم أن بعض المحتويات للمشاهير هي هدفها الربح المادي وجذب الكثير من المتابعين ولا يسعون لنفع المشاهدين بل لكسب إعلا نات مادية ولا يهدفون لتحقيق قيما صحيحة٠ وإختتموا أحاديثهم مؤكدين أن أفضل وسيلة ليس متابعة المشاهير بل بناء شخصية الإبن أو الإبنة فإذا امتلاءت النفس بالقيم والعلم والثقة والقدوة الحسنة الصالحة قل تأثير هؤلاء بمتابعة مايبثه المشاهير من محتويات فارغة وهزيلة٠ وفيما يلي أحاديثهم٠

في البداية تحدث الدكتور سعد بن إبراهيم المطرفي الأكاديمي والمتخصص في الإدارة والتخطيط فقال٠ مع تعمق وسائل التواصل وتأثيرها العابر للحدود وتزايد الاستخدام العميق للتقنيات وتسارع المنتجات الرقمية أصبحت الهوية الثقافية والقيمة متغيرة وسيالة مالم تكن هناك حماية حقيقية لمواجهة هذا الواقع والحماية لا تعني منع استخدام وسائل التواصل فهذا إجراء غير واقعي وإنما تعني بناء مناعة فكرية ونفسية تجعل الأجيال قادرة على التمييز بين المحتوى الترفيهي والقدوة الحقيقية وبين ماهو مفيد وماهو منخفض القيمة ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال التعزيز المستمر للهوية عبر مسارات متعددة وأدوار متصلة قبل مواجهة التأثير فكلما كانت هوية المراهق قوية قلَّ تأثره بالمشاهير. فالأسرة والمدرسة مطالبتان بغرس القيم ودعم الثقة بالنفس وتنمية الشعور بالإنجاز حتى لا يبحث الأبناء عن هويتهم في تقليد الآخري

أما الدكتور محمد مطر السهلي أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى سابقا ٠فبدأ حديثه قائلا أضحى تنامي تأثير المشاهير عبر وسائل التواصل الاجتماعي من أبرز التحديات التربوية والفكرية في العصر الحاضر؛ إذ تجاوز أثرهم حدود الترفيه إلى تشكيل القناعات، وتوجيه السلوك، وصناعة الأذواق، بل وإعادة تشكيل الهوية لدى كثير من الأبناء والبنات. وأصبحت الشهرة في نظر بعض الناشئة معيارًا للنجاح والتأثير، مع أن الشريعة الإسلامية لا تجعل التفاضل بين الناس قائمًا على الشهرة أو كثرة الأتباع، وإنما على الإيمان والتقوى والعلم النافع والعمل الصالح؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [سورة الحجرات: الآية 13]. وقد أولى الإسلام قضية القدوة عنايةً بالغة؛ لأن الإنسان مفطور على الاقتداء والتأثر، ولذلك وجَّه القرآن الكريم إلى أعظم قدوة…
ويقول الشيخ هاني النحاس إمام وخطيب أحد الجوامع بمكه المكرمة٠ لا شك إن حماية الأبناء والبنات من التعلق بثقافة المشاهير تبدأ بترسيخ العقيدة الصحيحة وتعظيم الدين في نفوسهم، فمتى امتلأ القلب بالإيمان واعتز الإنسان بهويته الإسلامية قلَّ تأثره بكل دعوة أو قدوة منحرفة. ثم يأتي دور الأسرة في غرس القيم والأخلاق، وتعزيز الثقة بالنفس، وتقديم القدوات الصالحة من الأنبياء والصحابة والعلماء، مع توعيتهم بأن كثيرًا مما يُعرض في وسائل التواصل لا يمثل الواقع، وتنظيم استخدامهم لهذه المنصات، واستثمار أوقاتهم فيما ينفع. فالأسرة الواعية والقدوة الحسنة هما الحصن الأول لحماية الأبناء من التأثر السلبي بثقافة المشاهير

ويقول أحمد الحازمي الأخصائي الإجتماعي فعلا أصبحت وللأسف الشديد السوشل ميديا جزاً من حياة الشباب حيث أن لكل شخص مشهور محبين له لطريقة إلقائه وبعد ذلك تضيع وقتهم في المتابعة وتقليدهم سلباً او ايجاباً وللأسف الشديد وهذا اثر ذلك على طبيعة الحياة وخاصة الشباب حيث أنهم اعتبر هؤلاء المشاهير قدوة لهم وهذا خطر عظيم لأن المشهور يريد أن يحصل على مشاهدات ومبالغ مالية مقابلها ولا يهمه طرحه أو فيما يطرحه ويقوم بالتمثيل وصنع الضحكة وهو في حياته وهو وقد تجده في حياته لا يعرف كيف يضحك و كيف يتعامل مع الناس الخطر المحقق هو أن يتابع هؤلاء الشباب والشابات هؤلاء الذين هم اتفه من أن يكون قدوة لاحد وعلى الإعلام التركيز على خطرهم الذي داهم كل بيت وللأسف الشديد وهؤلاء المشاهيرلا يقدمون أي شيء في صالح وتوجيه الشباب هولاء هم الخطر القادم

أما الدكتور عبد الله بن علي بانخر الأكاديمي بكلية الإتصال والإعلام بجامعة الملك عبد العزيز بجدة فبدأ حديثه لنا بقوله أولا يجب أن نحمي أنفسنا لأن فاقد الشيء لا يعطيه يجب تحديد قواعد الشهرة أو المشهور في ايه بالضبط في العلم ولا الأدب ولا الفن ولا الرياضة ولا في الترند بتاع السوشيال ميديا وفي شاشات هذا العصر يقف المشاهير المزيفون مهفهفين ملمعين ليلفتوا كل العيون مثل البغايا حين يقطعن الطريق علي وقار العابرين وللأسف الشديد مشاهير هذا العصر غير كل عصر فهناك شهرة القدوة وشهرة الحدوة والله أعلم ٠

ويؤكد المستشارالأسري عضو مجلس الأسرة العربية للتنمية المستدامة بجامعةالدول العربية؛ ونائب رئيس الجمعية الخيرية النسائية بمكة المكرمة إلي ضرورة حماية الأبناء من تأثير مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي بناء ثقة قوية، وتعزيز الهوية، وتوفير البدائل الإيجابية حيث يتم ذلك من خلال الحوار المفتوح، وتشجيع التفكير الناقد، ومشاركة الأنشطة الواقعية، لضمان عدم تحول المشاهير إلى قدوة مطلقة في حياتهم.
وبنظرة فاحصة ينطلق د.المنشي الي تحديد عملية مناسبة ومحددة لحمايتهم أولها بناء الحوار والثقة وتجنب المنع القاطع الذي قد يدفع الأبناء للمتابعة السرية كما أنه علي الوالدين او احدهما خاصة الأم التي تعيش مع أبناءها ساعات أكثر في البيت. ويضيف مستشارنا الأسري د.محمدالمنشي بطلب مهم من الوالدين او الموجه الي أهمية أن يستمع إليهم لمعرفة ما الذي يعجبهم في المشاهير من خلال طرح الأسئلة الذكية؛ ومن ثم مناقشة هؤلاء الأبناء عن محتوى المشاهير بهدوء ذكي من خلال اطرح أسئلة مثل: هل هذا السلوك حقيقي يتفق مع قيمنا الإسلامية أم للتمثيل؟ او بمعني آخر ومن خلال سؤال منخلي عن الفائدة التي قدمها هذا الشخص واستكشاف مدي فهم هؤلاء الابناء
مقارنة قيم أولئك المشاهير مع قيم واداب مجتمعنا؛ مع فتح آفاقهم الذهنية بذكاء الي أن بعض المشاهير يعرضون مظاهر خادعة لجذب المتابعين والأرباح المالية وتحقيق أهداف تدمير أدمغتهم وهدم قيمهم وأنه ليس بالضرورة أن تكون حياتهم هؤلاء المشاهير مثالية. ويكمل د.المنشي مسار الحوار مع فلذات الأكباد إلي ما يقود نحو تعزيز الهوية الاسلامية والقدوة النبوية لما يعزز القيم الأسرية من خلال غرس المبادئ الدينية والأخلاقية بالاكتساب من خلال القدوة أولا وبناء تعليم حكيم يبني فيهم الاعتزاز بالذات واحترام الوقت وقبول الشكل الخارجي مع إبراز القدوة الحقيقية في مجتمعنا من خلال تعريف الأبناء على قصص نجاح صحابة رسول الله صل الله عليه وسلةو العلماء، المخترعين، والرياضيين أمثال الملاكم محمد علي كلاي؛ أو حتى أمثلة من أفراد العائلة الناجحين حيث تتعمق عملية التأثير الإيجابي في الأبناء اذا ما ترافقكت كما أوضحت بوجود القدوة الحسنة في المنزل لأن الأطفال يقلدون والديهم مهما حصلوا علي التوجيهات والدورات التي تركز علي التنمية البشرية؛ لذا أيها الآباء وأيتها الأمهات لا بد من الحرص على أن تكون تصرفاتنا متوازنة في استخدام الأجهزة وفي إدارة الوقت مع تدوير البرامج والأنشطة البديلة التي يسد الفراغ الذي يقضي علي التعلق باي من اولئك القدوات السلبية حيث يتعلق المراهقون بالمشاهير بسبب الفراغ العاطفي أو الوقت الزائد عليه لنشجّع أبناءنا على ممارسة هوايات مفيدة كالرياضة، القراءة، أو الفنون وحتي ولو بالحاقهم في برامج هيئتها بعض الجمعيات مثل جمعية أم القري النسائية بمكة المكرمة ومثيلاتها إذا كان قادة الاسرة منشغلون بالعمل وقصور الأنشطة العائلية فليس كل أسرة لديها وقتا يومياً يجتمع فيه أفراد الأسرة بدون هواتف ؛ فليجاهدوا في توفير الوقت من خلال تناول وجبة مشتركة أو القيام بنشاط جماعي؛ علما بأن أهم جوانب رعاية الأبناء هي الرعاية الرقمية الآمنة من خلال استخدام أدوات التحكم والرقابة الأبوية في الهواتف الذكية وتطبيقات التواصل الاجتماعي لتحديد وقت الشاشة حماية للصغار وحتي الذين هم في سن المراهقة وفقاً لقرارات تنظيم دخولهم للمنصات كل بحسب سنه . هنا يفضل د.المنشي بألا يستخدم الأطفال دون سن (15) عاماً وسائل التواصل بأنفسهم بشكل كامل حيث تتصدر منصات يوتيوب (YouTube)، تيك توك (TikTok)، سناب شات (Snapchat)، وإنستغرام (Instagram) قائمة التطبيقات الأكثر استخداماً بكثرة بين الصغار والشباب والمراهقين. ويوجه د.المنشي الي التنبه أثناء التوجيهات لكل فئة عمرية تخصيص نهجٍ مختلفٍ في التعامل لفهم الأسباب التي تجذبهم لاستخدامها. عليه فان فئة الأطفال (أقل من 13 عاماً)أبرز المنصات: يوتيوب لمشاهدة الفيديوهات التعليمية والترفيهية لان تفكيرهم غالبا ما يركز علي المتعة والتسلية، وتقليد مقاطع الرقص أو الألعاب وهنا نقترح بأهمية تفعيل وضع الأمان العائلي وتقييد المحتوى عبر يوتيوب للأطفال مع وضع حد زمني يومي لا يتجاوز الساعة للعب أو المشاهدة. أما الفئة الثانية وهم ما نسميهم بالمراهقين (13- 17 عاماً) فان أبرز المنصات التي يشاهدونها ؛تيك توك، سناب شات، وإنستغرام حيث إن طريقة تفكيرهم تقودهم للبحث عن الانتماء لمجموعات، التعبير عن الذات، ومتابعة المشاهير والتريندات وهنا أقترح بضرورة الإتفاق معهم على تخصيص أوقات خالية من الشاشات (مثل وقت تناول الطعام والنوم؛ وواجبات الدراسة وفروض الصلوات إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر) مع التوجيه المستمر بشأن الخصوصية الرقمية وعدم مشاركة البيانات الشخصية. وهنا الفئة الثالثة الأصعب توجيها وهم الشباب (18 25 عاماً) نجد أن أبرز المنصات التي يركزون عليها: إنستغرام، يوتيوب، وتيك توك لأن طريقة تفكيرهم يقودهم لإستخدمها للتعلم، التسوق، البحث عن المعلومات، والتواصل الاجتماعي المستمر; لذا أيها الآباء والمعلمين ضرورة التحول من دور المراقب إلى الصديق والموجه، وبناء لغة حوار مبنية على الثقة وتشجيعهم على موازنة الوقت الرقمي مع الأنشطة الواقعية؛ وفق الله المجتمع في اي مكان في هذا العالم المفتوح إعلاميا بضرورة العناية بفلذات الاكباد) كل بحسب قيمه والله يهدي من يشاء وما علينا سوي البلاغ أسريا بحسب توجيهاتنا لكل المستويات العمرية؛ نحو تنمية مستدامة لأبناء يكونوا صالحين لانفسهم ولمجتمعهم ساعين نحو جودة حياتهم بفعل ما يقود نحو الحسنات والابتعاد عن السيئات.






