الجزيرة-وهيب الوهيبي
تعمل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية على رفع كفاءة الامتثال في سوق العمل السعودي عبر حلول رقمية مبتكرة. وفي هذا الإطار تأتي منصة التقييم الذاتي كأحد الممكنات الرئيسية التي طورتها الوزارة لتعزيز الوعي النظامي لدى منشآت القطاع الخاص، وتحفيزها على تصحيح أوضاعها بشكل استباقي وذاتي، بما يحقق الامتثال لأحكام نظام العمل ولوائحه التنفيذية، ويقلل من حجم المخالفات، ويدعم سلامة العلاقة التعاقدية.
وتعد المنصة انعكاسًا لتوجه الوزارة نحو تطوير أدوات تنظيمية رقمية، تساعد أصحاب المنشآت على قياس مدى التزامهم بالتشريعات المعمول بها، ومعالجة أوجه القصور وفق آلية مؤتمتة تتسم بالدقة والشفافية، بما يسهم في تحقيق بيئة عمل جاذبة ومستقرة، ويعزز جودة العلاقة بين الوزارة والقطاع الخاص، استنادًا إلى مبدأ التمكين بدلًا من الاقتصار على أدوات الرقابة التقليدية.
وقد مكّنت المنصة منذ إطلاقها أكثر من 117 ألف منشأة من إجراء التقييم الذاتي. ويغطي التقييم محاور متعددة، تشمل توثيق العقود، وحماية الأجور، والتدريب والتأهيل، وعمل المرأة، وتوظيف الأشخاص ذوي الإعاقة، والإجازات، والوقاية من مخاطر بيئة العمل، وغيرها من الجوانب التنظيمية ذات الأولوية. ويُعد هذا التوسع في المحاور امتدادًا لالتزام الوزارة بتحقيق الامتثال الشامل، وتحسين التجربة التنظيمية للمنشآت.
وتتيح المنصة لصاحب العمل أو ممثل المنشأة الدخول باستخدام بياناته المسجلة، وتحديث ملفه، ثم الإجابة على نموذج التقييم وفق معايير معتمدة، ويحصل بعدها على تقرير مفصّل يوضح مستوى امتثاله، ونقاط التحسين، والملاحظات التي تتطلب معالجة، كما تتيح المنصة إمكانية إعادة التقييم بعد التصحيح دون حد أقصى، ما يحوّل الامتثال من إجراء دوري إلى ممارسة مؤسسية مستدامة، وهو ما يتسق مع توجه الوزارة نحو التحول من الامتثال الموسمي إلى الامتثال الذكي المستمر، وفق ما ورد في مستهدفاتها المؤسسية على موقعها الرسمي.
وتضم المنصة حزمة من الخدمات التمكينية، من أبرزها خدمة التدريب التفاعلي التي تساعد المنشآت على فهم آلية التقييم وتنفيذه بسلاسة، إلى جانب الدليل التفاعلي الذي يشمل جميع البنود النظامية والقرارات والتحديثات النظامية بشكل متجدد، إضافة إلى خدمة التقرير المفصل التي توفر مؤشرات دقيقة ومقارنة واضحة تعكس الوضع النظامي للمنشأة، مما يعزز من وعي أصحاب الأعمال ويزيد من قدرتهم على اتخاذ قرارات تصحيحية فاعلة.
ويأتي هذا المشروع ضمن جهود الوزارة لتحقيق أحد أهدافها الاستراتيجية المتمثل في تعزيز امتثال أصحاب العمل والعمال، وتفعيل العلاقة التشاركية مع القطاع الخاص، كما يتقاطع مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 لرفع تنافسية سوق العمل السعودي وزيادة جاذبيته، من خلال بنية تشريعية متقدمة، ومنظومة رقمية مؤسسية تسهم في رفع جودة الخدمات وتحسين بيئة العمل، وتدعم التمكين الاقتصادي.
جارٍ التحميل...

